*- شبوة برس – خاص
يرى الكاتب “علي بريك عبدالله لحمر العولقي” أن القضية الجنوبية ليست قضية ثكنات أو تشكيلات عسكرية فحسب، بل قضية وطن يريد استعادة أرضه وسيادته وأمنه وثرواته وحقه في تقرير مستقبله بإرادة أبنائه. ولم يعد مقبولًا أن يبقى الجنوب العربي ساحة مفتوحة لقوات جاءت من خارج أرضه، بينما عجزت عن تحرير أرضها وأخفقت طوال سنوات الحرب في حسم معركتها مع الحوثيين.

وقال العولقي في موضوع تلقاه محرر “شبوة برس” أن الجنوب ليس ثكنة احتياطية لأحد، ولا معسكرًا خلفيًا لمن أخفق في معركته، ولا جغرافيا بديلة لفشل الآخرين. ويؤكد الكاتب أن استمرار وجود قوات من الجمهورية العربية اليمنية في الجنوب خارج إرادته السياسية والأمنية لا يمكن تبريره إلى الأبد بشعارات الشرعية أو ضرورات الحرب.

كما يشدد على أن من يثبت تورطه في التخريب أو إثارة الفتن أو نهب المال العام أو العبث بأمن الجنوب يجب أن يخضع للقانون دون حصانة أو استثناء.

الجنوب أولًا

لقد دفع أبناء الجنوب ثمنًا باهظًا من دمائهم منذ حرب 1994م، مرورًا بالحراك السلمي، وصولًا إلى مواجهة الحوثيين والقوى المتحالفة معهم. ومن العبث، بعد كل هذه التضحيات، أن يُطلب من شعب الجنوب قبول بقاء قوات عجزت عن حماية أرضها ثم تُفرض عليه في أرضه.

ويطرح الكاتب معادلة واضحة: أرض الجنوب لأبنائه، وأمنه بقواته، وثرواته لشعبه، وقراره السياسي بيده، ومستقبله يحدده أبناؤه.

من شرعية الشعارات إلى إرادة الشعب

يرى الكاتب أن الوقت حان للانتقال من شرعية الشعارات إلى شرعية الإرادة، ومن إدارة الفشل إلى صناعة المستقبل. فقد تحوّل ما سُمّي بمشروع الوحدة اليمنية في وجدان قطاع واسع من أبناء الجنوب من مشروع شراكة إلى تجربة ارتبطت بالحروب والإقصاء والصراع على الأرض والثروة والقرار.

ولهذا فإن استعادة دولة الجنوب العربي ليست مناورة سياسية ولا مطلبًا عابرًا، بل هدف وغاية لاستعادة الأرض والهوية والسيادة والقرار. ويؤكد الكاتب: نحن لا نريد صنعاء، ولا نريد حكم غيرنا، ولا نبحث عن سلطة فوق أرض ليست لنا؛ نريد دولتنا وأرضنا وقرارنا وحقنا في تحديد مستقبلنا بأنفسنا.

وفي هذا السياق، يرى أن الإعلان الدستوري الذي أعلنه الرئيس عيدروس الزبيدي ينبغي أن يتحول إلى مسار عملي يضع إرادة الجنوب في مقدمة القرار.

من الثكنة إلى الدولة

الجنوب العربي ليس غنيمة حرب ولا ثكنة لأحد ولا ورقة على طاولة المساومات. إنه وطن له شعب، وشعب له إرادة، وإرادة لا يمكن مصادرتها إلى الأبد.

والمطلوب ليس استبدال قوة بقوة أو تبعية بتبعية، بل بناء دولة جنوبية تمتلك قرارها، وتحمي أرضها بقواتها، وتصون ثرواتها بمؤسساتها، وتفرض القانون على الجميع، وتحدد مستقبلها بإرادة شعبها.

فالدولة سيادة وقرار وقانون ومؤسسات وكرامة وأرض وشعب يملك حق اختيار مستقبله.

استعادة دولة الجنوب العربي ليست تفصيلًا على هامش السياسة، بل هي جوهر القضية كلها وهدفنا وغايتنا.