رصد محرر شبوة برس منشورًا للواء قاسم عفيف، الخبير السياسي والعسكري، تناول فيه التطورات السياسية والعسكرية التي أعقبت حربًا امتدت لأكثر من عقد، معتبرًا أن المشهد انحرف عن الهدف الذي بدأت من أجله الحرب، وصولًا إلى جعل الجنوب وحامله السياسي هدفًا رئيسيًا، رغم ما قدمه من تضحيات ودوره في العملية العسكرية والسياسية.
*- شبوة برس – خاص
وقال عفيف إن الحرب التي بدأت شمالًا بمحاولة مواجهة ذراع إيران وإعادة الشرعية إلى صنعاء، انتهت إلى مشهد أصبح فيه الجنوب وحامله السياسي في دائرة الاستهداف، بينما تراجعت قضية استعادة صنعاء إلى الخلف، وهو ما وصفه بأنه تحول يثير تساؤلات خطيرة حول مصير تضحيات شعب الجنوب.
وأكد أن هذا المسار شكّل صدمة للجنوبيين، في وقت كانت فيه قوى سياسية مناهضة للمجلس الانتقالي تنتظر هذه اللحظة، محذرًا من التعامل مع تضحيات الجنوب وكأنها ورقة قابلة للبيع في تسويات سياسية أو صراعات إقليمية.
وتساءل عفيف عن مصير القرارات الدولية المتعلقة بالملف اليمني، وفي مقدمتها القرار 2216، متسائلًا عما إذا كانت الشرعية قد تخلت فعليًا عن هدف استعادة صنعاء، وما إذا كان مسار الحرب قد تغير ليصبح الجنوب هو ساحتها الأساسية.
وأشار إلى أن محاولة تفكيك الجنوب تحت عنوان الحوار بين مكوناته لا يمكن أن تكون حلًا عادلًا، مؤكدًا أن أي خلاف مع قيادة المجلس الانتقالي كان يمكن معالجته بالحوار والوسائل السياسية، بدلًا من محاولة إيجاد بديل عنه، باعتبار أن المجلس تشكل بإرادة شعبية ولا يمكن إلغاؤه إلا بإرادة شعبية.
وتوقف عفيف عند ما وصفها بـ«عقدة حضرموت»، متسائلًا عن أسباب فتح النار على القوات الجنوبية فيها، رغم إمكانية منع تحركها قبل وصولها إلى مناطق المواجهة، محذرًا من أن نتائج ذلك قد تقلب موازين القوى لمصلحة الأطراف اليمنية المناهضة للجنوب.
وأكد أن الجنوب يمتلك قضية واضحة تتمثل في فك ارتباطه بالوحدة الفاشلة، وأن محاولة حرف الصراع وإدخاله في ملفات أخرى لن تنجح، مشددًا على أن شعب الجنوب لن يقبل بتحويله إلى ضحية أو استخدام تضحياته لتحقيق تسويات على حساب مستقبله.
كما دعا إلى وقف إجراءات تفكيك الجنوب، وإعادة النظر في التدابير التي اتخذت بحقه، مقترحًا إجراء حوار شمالي–شمالي بالتوازي مع الحوار الجنوبي، وتحت إشراف دولي، بما يفضي إلى تسوية سياسية تحقق السلام وتراعي مصالح شعوب المنطقة.
وحذر عفيف من استمرار الضغوط على الجنوب في ظل تدهور الخدمات والمرتبات، بينما تستمر الجبهات الجنوبية في مواجهة التصعيد الحوثي، معتبرًا أن استمرار هذا الوضع يفرض على الأطراف المعنية مراجعة حساباتها قبل الوصول إلى نتائج أكثر خطورة.
وختم الخبير السياسي والعسكري رسالته بدعوة السياسيين الجنوبيين إلى تجاوز خلافاتهم، محذرًا من أن الجنوب يواجه استهدافًا يستوجب توحيد الصفوف، ومؤكدًا أن المطلوب هو الوقوف إلى جانب شعب الجنوب وقضيته، لا التحول إلى أدوات تساهم في إضعافه أو هزيمته.
