*- شبوة برس – خاص
لم تعد المسألة مجرد تغريدة عابرة، بل نموذج صارخ لتحول بعض الشخصيات الجنوبية من الدفاع عن قضية الجنوب إلى تبرير استنزاف أبنائه في معارك تخدم مشروع اليمن على حساب مشروع شعبهم.

علي هيثم الغريب، المحامي والناشط السياسي الجنوبي الذي عرف طريق السجون بسبب مواقفه وقضيته الجنوبية، يظهر اليوم في موقف يناقض تمامًا ذلك التاريخ، حين يضع دماء الشباب الجنوبيين في خدمة ما يسميه “تحرير اليمن”، ويمنح الشرعية اليمنية ما يشبه صك البراءة السياسية، وكأن الجنوب لم يقدم آلاف الشهداء والجرحى من أجل استعادة أرضه وقراره وسيادته.

محرر “شبوة برس” يتساءل أي سقوط سياسي أكبر من أن يتحول مناضل الأمس إلى مبرر لاستنزاف أبناء الجنوب في معارك لا تحمل عنوان تحرير الجنوب؟

وأي مفارقة أن يتحول رجل القانون الذي يفترض أن يعرف قيمة الحق والدم والحرية إلى صوت يبرر استمرار تقديم الشباب الجنوبي قرابين لمشروع سياسي لم يمنح الجنوب حقه حتى الآن؟

المشكلة ليست في اختلاف الرأي، بل في أن تتحول ذاكرة السجن والتضحيات إلى صفحة منسية عندما يصبح المنصب الحكومي بوابة للعودة إلى خطاب يخدم اليمنيين، بينما تُدفع فاتورته من دماء الجنوبيين.

لقد دعا الغريب يومًا إلى حقوق الجنوب ودفع ثمن ذلك، أما اليوم فيبدو وكأنه يطلب من الجنوب أن يدفع الثمن مرة أخرى، لكن هذه المرة دفاعًا عن مشروع لم يكن يومًا مشروع شعب الجنوب.

وهنا يحق للجنوبيين أن يسألوا: أين ذهبت القضية التي سُجنتم من أجلها؟