في الوقت الذي يقف فيه الجنوب على أعتاب مرحلة سياسية وتاريخية فارقة يتطلع فيها أبناؤه إلى ترجمة تضحياتهم الجسيمة إلى واقع ملموس، تبرز تصرفات صبيانية وغير مسؤولة تحاول طعن القضية الجنوبية في مقتل.
إن ما شهدته عدن مؤخراً من إقدام قلة معزولة على تمزيق صور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وحرق علم المملكة العربية السعودية، لا يمثل انتهاكاً لأعراف الوفاء والشهامة فحسب، بل يُعد عملاً تخريبياً موجهاً يستهدف تدمير المكتسبات الوطنية وإجهاض تطلعات الشعب.
إن أي جنوبي حقيقي يؤمن بعدالة قضية الجنوب واستعادة دولته ويحمل ذرة من الوعي السياسي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقدم على فعلٍ يضر بقضيته أو يعزلها عن محيطها الاستراتيجي.
فالإيمان بالقضية يتطلب حمايتها والحفاظ على تحالفاتها، وليس قطع شريان الحياة الدبلوماسي والاقتصادي عنها.
من هنا يصبح من الجليّ أن هذه السلوكيات الهابطة لا تنبع من ضمير الشارع الجنوبي الواعي، بل تقف خلفها عناصر مندسة أما تابعة لمليشيا الحوثي أو الأحزاب اليمنية المعادية لقضية الجنوب، والتي تسعى جاهدة عبر أدواتها الرخيصة لخلط الأوراق وتسميم العلاقات مع الرياض وصناعة رأي عام خليجي معادٍ للجنوب عبر إظهاره بمظهر “ناكر الجميل”.
تكمن خطورة هذا الاستعداء غير الحكيم في كونه يأتي في توقيت حساس للغاية، حيث يقع ملف القضية الجنوبية سياسياً ودبلوماسياً في يد المملكة العربية السعودية، باعتبارها الراعي الأول للعملية السياسية، والمظلة الدولية والأمينة لأي تسوية مستقبلية.
إن استعداء الرياض هو انتحار سياسي فالمملكة ليست مجرد جار جغرافي، بل هي العمق الاستراتيجي والضامن الاقتصادي الذي يبقي المؤسسات الخدمية والبنك المركزي في عدن على قيد الحياة عبر المنح والودائع ومشاريع الإعمار المستمرة، فضلاً عن كونها الشريك الأساسي الذي اختلطت دماء شهدائه الأبرار بدماء أبطال الجنوب في معارك التحرير ضد التمدد الإيراني.
إن الرد الحاسم على هذه المؤامرات الدنيئة لا يتوقف عند حدود الإدانة والاستنكار الشعبي الواسع، بل يتطلب من الأجهزة الأمنية والقيادة السياسية الجنوبية الضرب بيد من حديد، وملاحقة هذه الأدوات المأجورة وتقديمها للمحاكمة بتهمة الخيانة الوطنية.
يجب الإدراك تماماً أن حماية علم المملكة العربية السعودية وصور قيادتها في عدن هو حماية لقضية الجنوب وأمنه القومي، وإغلاق تام للمنافذ التي يحاول الحوثيون والمتربصون عبرها النفاذ لإسقاط الجنوب من الداخل بعد أن عجزوا عن كسر إرادته في جبهات القتال.
