زميلنا الغيور سمير الصلاحي يبدو زعلاناً جداً من تأسيس الجيش الجنوبي، وكأن المشكلة ليست في جيشٍ غاب عن ميادين التحرير أحد عشر عاماً، بل في ظهور قوة جنوبية قررت أن تحمل السلاح للدفاع عن أرضها!
يا سمير، قبل أن تتحسر على جيش الشرعية العرمرم، كنا نتمنى منك أن تتحفنا ببطولة واحدة فقط لجيشك الذي تتغنى ببطولاته أحد عشر عاماً من الخزي والعار!
إعطنا معركة واحدة انتصر فيها…
ومدينة واحدة حررها…
ومعسكر واحد حافظ عليه…
أو حتى قطعة سلاح لم تختفِ في الطريق إلى السوق السوداء!
أحد عشر عاماً كانت كافية لإقامة حفلات الزواج الجماعي، ومد موائد الليالي الملاح، وإدارة المؤتمرات من فنادق الرياض، بينما المعسكرات تُسلَّم، والأسلحة تُنهب وتباع، والأرض التي يفترض بهذا الجيش تحريرها بقيت في مكانها بما فيها مسقط رأسك!
ثم تأتي اليوم لتقنعنا بأن المشكلة هي في الجيش الجنوبي الذي يقاتل على أرضه، بينما جيش الشرعية ما زال يبحث عن عنوان معركة تحرير نفسه من فنادق الرياض!
والأكثر غرابة يا سمير أنك تتحدث عن جيش الدجاج، بينما محافظتك اليوم ما تزال تحت سيطرة الحوثيين، ولم نسمع أن جيشك العرمرم عاد لتحريرها، أو خاض معركة فاصلة لاستعادتها!
فبدلاً من توزيع شهادات الوطنية والبطولة على الآخرين، حدثنا أولاً: ماذا فعل جيشك الرخو لاستعادة المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثي؟
سنوات طويلة، وقياداته في الفنادق، وتصريحات لا تنتهي، بينما الأرض ما زالت في قبضة سيدكم!
ثم يأتي من لم يستطع جيشه استعادة محافظته ليغضب لأن الجنوب يبني قوات تحمي أرضه!
يا سمير، نحن لا نطلب المستحيل… فقط أعطنا إنجازاً عسكرياً واحداً نفتخر به، وبعدها تعال حدثنا عن الجيوش والوطنية.
وباختصار: قبل أن تسأل الجنوب لماذا أسس جيشه، اسأل جيشك أولاً: متى سيعود إلى المحافظات التي ما زالت تحت حكم الحوثي؟ فالجيش الذي لم يستطع حماية أرضه أو استعادتها، ثم انتقل قادته إلى الفنادق، لا ولن يصبح جيشاً لمجرد أن الصلاحي كتب عنه منشوراً تافهاً على فيسبوك.

إهدأ وأبلع لسانك حتى ذاك اليوم يا سمير، وساعتها لكل حادث حديث.

علي سيقلي