في “1 سبتمبر 2026″، لا يحتفل شعب الجنوب بذكرى عابرة. بل يحي الذكرى الـ55 لتأسيس جيشه الوطني، الجيش الذي وُلد من رحم الثورة، وترعرع على عقيدة الدفاع عن الأرض والعرض، وظل على مدى خمسة عقود ونصف صخرة تتحطم عليها كل المؤامرات.

اليوم، تشهد محافظات ومدن الجنوب استعدادات غير مسبوقة للزحف إلى العاصمة عدن، في فعاليات جماهيرية كبرى. ليست مجرد احتفالية، بل هي رسالة دم ووفاء لرجال صنعوا التاريخ بدمائهم، وأسسوا مؤسسة عسكرية كانت وما زالت عنوان السيادة والكرامة.

جيش الثورة… لا جيش النظام
تأسس الجيش الجنوبي في 1 سبتمبر 1970 كجيش وطني عقائدي. لم يكن مليشيا قبلية ولا قوة وظيفية. كان مدرسة للانضباط والوطنية. هو الذي حمى الاستقلال، وهو الذي دحر الغزاة في 94 و 2015. هذا التاريخ لا يُمحى بقرار، ولا يُلغى بخطاب.

55 عاماً من التضحية
خمسة وخمسون عاماً والزي العسكري الجنوبي يرابط على الحدود، وفي الجبال، وفي السهول. قدم خيرة أبنائه شهداء. من معارك التحرير إلى معارك البقاء. اليوم وبعد أن أعاد المجلس الانتقالي بناء المؤسسة العسكرية الجنوبية، عاد الجيش ليستعيد هويته ودوره كحامي للجنوب وقضيته.

الحشد الشعبي… تأكيد على العهد
أن تخرج الجماهير في عدن والمكلا وعتق ولحج والضالع وأبين وسقطرى في هذا اليوم، فهذا يعني شيء واحد: الشعب لا يزال يثق بجيشه. خروج الناس في 1 سبتمبر هو تجديد للبيعة، وتأكيد أن الجنوب بجيشه وشعبه كيان واحد لا يقبل القسمة ولا الوصاية.

إن المحاولات الرخيصة لطمس هذا التاريخ أو تزييفه مصيرها الفشل. فالتاريخ تكتبه البنادق التي دافعت، والدماء التي سالت، والشعب الذي لا ينسى.

في الذكرى الـ55، نقولها بوضوح: الجيش الجنوبي ليس ذكرى في كتاب. هو حاضر في كل نقطة أمن، وفي كل جبهة قتال، وفي وجدان كل جنوبي.
وإذا كان للجنوب ظهر يحميه، فهو جيشه. وإذا كان له صوت يهزه العالم، فهو حشده في 1 سبتمبر.

المجد للشهداء… والتحية لجيشنا الباسل… والعهد باقٍ.

✍️ ناصر العبيدي