شبوة برس – رصد ومتابعة

اعتبر أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس في المغرب، الدكتور توفيق جزوليت، أن المشهد السياسي في اليمن دخل مرحلة جديدة ومعقدة بعد وفاة الرئيس عبدربه منصور هادي، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة أعادت فتح النقاش حول الأسس القانونية والسياسية التي تستند إليها الشرعية القائمة ومستقبل المرحلة الانتقالية.

وفي تدوينة رصدها محرر شبوة برس، أوضح جزوليت أن نقل الرئيس هادي صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي كان جزءاً من ترتيبات سياسية قامت على مبدأ الشراكة بين القوى الفاعلة، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي الجنوبي الذي مثل الإطار السياسي الأبرز للقضية الجنوبية خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن أي محاولة لإقصاء المجلس الانتقالي أو تقليص دوره لا تُفهم في الجنوب باعتبارها خلافاً سياسياً عادياً، بل باعتبارها مساساً بأحد المرتكزات الرئيسية التي قامت عليها التفاهمات السياسية الناتجة عن مشاورات الرياض.

ورأى جزوليت أن الشرعية اليمنية تواجه اليوم تحديات متزايدة، إذ كانت تعاني مسبقاً من أزمة تمثيل وضعف حضور مؤسساتي، قبل أن تفقد بوفاة الرئيس هادي أحد أبرز الرموز التي شكلت غطاءً سياسياً وقانونياً لها طوال المرحلة الماضية.

وأكد أن المملكة العربية السعودية لا تزال تنظر إلى مجلس القيادة الرئاسي باعتباره الإطار الرسمي لإدارة المرحلة الانتقالية، انطلاقاً من اعتبارات تتعلق بالحفاظ على الاستقرار ومنع المزيد من الانهيار في مؤسسات الدولة.

وأضاف أن القضية الجنوبية لم تعد مجرد ملف سياسي يمكن تأجيله أو تجاوزه، بل تحولت إلى عنصر أساسي في أي معادلة سياسية مقبلة، فرضته التحولات العسكرية والسياسية التي شهدتها المنطقة منذ عام 2015.

وشدد جزوليت على أن مستقبل الجنوب لن يتوقف فقط على المواقف الإقليمية والدولية، بل على قدرة الجنوبيين أنفسهم على تعزيز التوافق الداخلي وبناء مؤسسات أكثر فاعلية وتقديم مشروع سياسي قادر على تحقيق الاستقرار وكسب ثقة الداخل والخارج.

واختتم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تمثل مرحلة إعادة تشكل سياسي واسعة، وأن القضية الجنوبية أصبحت اليوم أحد الملفات الرئيسية التي لا يمكن تجاوزها في أي تسوية أو ترتيبات سياسية مستقبلية.