شبوة برس – خاص
رصد محرر شبوة برس مقالاً نشره المستشار أكرم الشاطري، المحامي والناشط القانوني، على صفحته في موقع فيسبوك، تناول فيه الجدل الدائر حول شرعية مجلس القيادة الرئاسي بعد وفاة الرئيس عبدربه منصور هادي، والقراءات القانونية التي تستند إلى المادة (116) من الدستور.
ويقول الشاطري إن الطرح الذي قدمه محمد علاو، والقائم على اعتبار أن شرعية مجلس القيادة الرئاسي انتهت بوفاة الرئيس هادي باعتبار أن التفويض كان شخصياً واستثنائياً، يتجاوز إشكالية قانونية وسياسية أكثر عمقاً. ويتساءل: إذا كانت شرعية مجلس القيادة قد سقطت بوفاة الرئيس هادي، فكيف يمكن في المقابل إحياء مؤسسات انتهت مددها الدستورية منذ سنوات والاحتجاج بشرعيتها وكأنها ما تزال تعمل ضمن وضع دستوري طبيعي؟
ويشير إلى أن مجلس النواب نفسه الذي يستند إليه هذا الطرح انتهت مدته القانونية منذ زمن، ويعمل ضمن واقع سياسي استثنائي فرضته الحرب وتعطل العملية الدستورية والانتخابية، شأنه شأن بقية المؤسسات التي تأثرت بانهيار الدولة واستمرار الصراع.
ويؤكد الشاطري أن المادة (116) من الدستور وُضعت لمعالجة حالة شغور منصب رئيس قائم داخل نظام دستوري مستقر، ولم تُصغ لمعالجة ظروف استثنائية تشمل انهيار مؤسسات الدولة وتعدد السلطات وامتداد المرحلة الانتقالية لسنوات طويلة.
ويضيف أن القول بعدم دستورية مجلس القيادة الرئاسي لأنه نشأ خارج النصوص الدستورية لا يعني أن إعادة إنتاج السلطة عبر مؤسسات معطلة أو منتهية الصلاحية سيعيد الشرعية الدستورية الكاملة، بل ينقل الأزمة من تفسير سياسي إلى تفسير سياسي آخر دون معالجة جوهر المشكلة.
ويرى أن الواقع القائم اليوم لا تحكمه النصوص الدستورية التقليدية وحدها، بل تفرضه شرعية سياسية واقعية تشكلت بفعل الحرب والتوافقات السياسية والرعاية الإقليمية والدولية، سواء اتفق معها البعض أو اختلفوا بشأنها.
ويؤكد أن السؤال الحقيقي لا يتمثل في البحث عمن يرث تفويض الرئيس هادي، بل في كيفية إعادة بناء شرعية دستورية حقيقية تستند إلى توافق وطني شامل وعملية سياسية واضحة تفضي إلى انتخابات ومؤسسات شرعية جديدة، بدلاً من الاستمرار في تدوير الأجسام الاستثنائية تحت مسميات مختلفة.
ويحذر الشاطري من أن التعامل الانتقائي مع الدستور والشرعية بهدف تصفية الحسابات السياسية سيدفع البلاد نحو مرحلة من الصراع الدستوري والسياسي المفتوح، حيث يبحث كل طرف عن النصوص التي تخدم موقفه ويتجاهل بقية النصوص، في وقت تتآكل فيه الدولة بين الشرعيات المتنافسة والتوافقات المؤقتة.
ويختتم بالقول إن المرحلة الراهنة تمثل فرصة لإعادة صياغة المشهد السياسي وفق المتغيرات القائمة، بما في ذلك مناقشة الخيارات التاريخية والسياسية كافة، مؤكداً أن الدستور معطل عملياً، ومع تعطيله تعطلت المؤسسات السيادية وعلى رأسها البرلمان، الأمر الذي يتطلب معالجة شاملة تعيد تأسيس الشرعية على أسس جديدة وواضحة.
