شبوة برس – خاص

تناول الدكتور أمين العلياني في قراءة قانونية وسياسية موسعة إشكالية الشرعية التي يستند إليها مجلس القيادة الرئاسي، معتبرًا أن الأزمة الحالية لا تتعلق بأداء سياسي عابر، بل تمس الأساس القانوني الذي قام عليه المجلس منذ لحظة تأسيسه في أبريل 2022.

وأوضح العلياني أن مجلس القيادة الرئاسي لم ينشأ استنادًا إلى نص دستوري واضح، بل تأسس بموجب إعلان نقل السلطة الصادر في 7 أبريل 2022، وهو إعلان سياسي منح نفسه صلاحيات تتجاوز الدستور القائم. ويرى أن إحدى أبرز الإشكاليات القانونية تكمن في أن الإعلان نص على إلغاء أي أحكام دستورية أو قانونية تتعارض مع مواده، الأمر الذي جعله عمليًا في مرتبة أعلى من الدستور، وهو ما يثير تساؤلات جوهرية حول مشروعية السند القانوني الذي يستند إليه المجلس.

وأشار العلياني إلى أن شرعية المجلس ارتبطت أيضًا بقرار تفويض الصلاحيات من الرئيس الراحل عبد ربه منصور هادي إلى مجلس القيادة الرئاسي. وبحسب تفسيره القانوني، فإن التفويض يمثل علاقة وكالة بين موكل ووكيل، وتنتهي هذه العلاقة بانتهاء شخصية الموكل. ومن هذا المنطلق يرى أن وفاة الرئيس هادي تفتح بابًا واسعًا للنقاش القانوني حول استمرار السند الذي استند إليه المجلس في ممارسة صلاحياته.

وأكد أن الإشكالية لا تقتصر على الجانب القانوني فقط، بل تمتد إلى الأساس السياسي الذي أنشئ المجلس بموجبه، والمتمثل في مبدأ التوافق بين المكونات والقوى الرئيسية المشاركة في المرحلة الانتقالية. فالمجلس، بحسب رؤيته، لم يكن مؤسسة رئاسية تقليدية بقدر ما كان إطارًا توافقيًا يعكس التوازنات السياسية والعسكرية القائمة على الأرض.

ويرى العلياني أن أي إقصاء أو تهميش لأي طرف رئيسي شارك في تأسيس هذا التوافق، وفي مقدمتهم ممثلو القضية الجنوبية، ينعكس مباشرة على شرعية المجلس السياسية ويضعف الأساس الذي قام عليه. ويؤكد أن الحفاظ على التوافق يمثل شرطًا جوهريًا لاستمرار المجلس، وليس مجرد إجراء تنظيمي أو سياسي يمكن تجاوزه بقرارات منفردة.

كما يلفت إلى أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي لا يملك، من وجهة نظره، صلاحية إعادة تشكيل المجلس أو إجراء تغييرات جوهرية في بنيته بقرارات فردية، لأن المجلس تأسس نتيجة توافق سياسي وإقليمي ودولي واسع، وبالتالي فإن أي تعديل في تركيبته يجب أن يتم عبر الآلية ذاتها التي أوجدته.

ويخلص الدكتور أمين العلياني إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يواجه اليوم تحديين متلازمين؛ الأول يتعلق بضعف السند القانوني الذي يستند إليه بعد المتغيرات الأخيرة، والثاني يتمثل في تراجع مستوى التوافق السياسي الذي شكل أساس وجوده. ويرى أن معالجة هذه الإشكاليات لا يمكن أن تتم عبر تعيينات أو إجراءات منفردة، بل من خلال العودة إلى مرجعية دستورية واضحة أو إلى توافق سياسي شامل يحظى بقبول مختلف الأطراف الفاعلة.

ويؤكد أن استقرار المرحلة الانتقالية يتطلب إعادة بناء الشرعية على أسس قانونية وسياسية أكثر رسوخًا، بما يضمن تمثيل جميع القوى الرئيسية ويحول دون تحول مؤسسات المرحلة الانتقالية إلى أدوات للصراع بدلاً من أن تكون جسورًا نحو الاستقرار والتسوية السياسية.