حلّ الدولتين.. اصطلاح رديف أم سردية بديلة؟

لا يوجد شعب في التاريخ وضع مصيره في ميزان الوعود العائمة، أو شكّل قضيته على مقاسات المبادرات الخارجية، فلا طموح يتحقق وفق معايير الآخرين، ولا مقومات سلام حقيقي تتحدد من خلال مشاريع تسويات هشّة تفتقر إلى جذور عادلة. فالسلام الحقيقي بحاجة إلى وعي عميق بالمخاطر وإلى احتياطات لحماية الحق من أن يُختزل تحت شعارات التسوية.“الشرعية”ــ…

أزمة مجلس القيادة الرئاسي:

لا تنحصر في الاجراءات أو في منظومة العمل المؤسسي أو في بنود التفويض… وانما تمتد إلى جذور سياسية عميقة ومعقدة يصعب إصلاحها من خلال مقاربات إدارية أو لوائح تنظيمية. التحالف يدرك ذلك جيداً، إلا ان الجهود تذهب لمحاولة التهدئة والحفاظ على تعددية التمثيل السياسي كما تراه المملكة إلى حين يُدفع البلد إلى أفق آخر. الأهم في…

غزة.. عامان من الجحيم

الأمة التي امتلكت رصيداً تاريخياً وحضارياً صارت منكفئة تقلب دفاتر الماضي، والشعوب التي هتفت ذات “ربيع” أصبحت أسيرة ذاكرة محطمة تخشى أن يختطف صوتها مرة أخرى. الكل متورط في حالة العجز و كأنما أطبقت عليهم ظلمة خانقة.عامان من الجحيم، فاقا حدود الإدراك: دمار يبتلع الأفق، أجساد تُنتشل وتحمل على الأكتاف كطقوس يومية، وجوع ينهش الروح….

وداعاً زياد الرحباني

 اللبناني العظيم الذي لم تعاقبه الآلهة بصخرة مثل “سيزيف”، بل بزَهو الانتماء.. جعله يدفع حلمه المكسور فوق تضاريس البلد ومواويله وأوجاعه، يشيّده في ذاكرة الناس، يرفعه نحو الشمس، ينثره في الضباب ثم يستدعيه على المسرح وفي اللحن، وفي الأغنيات، وبصوته تارة أخرى.صوته العميق الجارف كموجات رعود بعيدة تهوي بالغيث، لا لتروي الأرض فحسب وإنما لتكشف…

“الرئاسي” يتأرجح على حبل الأزمات

مجالس الدولة والسيادة والرئاسة والقيادة وكل التخريجات في تاريخ دول الشرق ارتبطت بأوضاع حرجة وفي الغالب لم تنجح في إيصال تلك الدول إلى حالة استقرار سياسي أو تضعها على عتبة تحوّل نحو المستقبل.من أكثر العبارات طرافة ومرارة ما قاله الرئيس معمر القذافي (رحمه الله)، في إحدى القمم العربية: “لا يوجد ما يجمعنا سوى هذه القاعة”.وقد…

بين صنعاء وعدن.. حكاية “الساعة الأخيرة”

لم تسقط صنعاء في قبضة “أنصار الله” بفضل قدراتهم الذاتية، بل نتيجة رهانات متباينة لأطراف متعددة، والسعي لتوظيف اندفاعهم كلٌّ وفق حساباته، حتى تمكنوا من تحقيق اختراق حاسم عبر خطوط التصدعات. ثم اندفعوا بقوة وسط ارتباك تاريخي وتكتيكات متضاربة اعتمدتها تلك الأطراف. فمنهم من تواطأ ومنهم من انسحب من الميدان بحجة أنه لا ينوب عن…

حرب 12 يومًا… الخروج من “فوردو”

حرب الـ12 يوماً انتهت . لا نتائج حاسمة ولا نصر مبين، فضلاً عن غموض يكتنف دقة الإنجازات المُعلنة، وكأنك، عزيزي القارئ، تعيش في زمن ما بعد الحقيقة، حين تأتيك أخبار الحرب كعروض سريعة، ثم تُفاجئك التسويات وقد حُسمت بطرق غامضة على طاولات افتراضية. نعم، لقد أُصيبت منشآت نووية إيرانية، وغابت عنها عقول إلى غير رجعة،…

البيداء دونهم… تنويعات في حضرة العيد

​جاء العيد واتسعت بيداء “أبي الطيب”، وعلى مداها تُغلَق فضاءات الأحبة. ليس وجعًا بطعمٍ إخشيـدي، ولا نجوى بروحٍ حمدانية، ولا جرحَ المسافات بين مثلث الفسطاط وحلب والكوفة، بل هو حالُ دولةٍ مبعثرة، ومجد خاص لم يُكتب له أن يتحقّق. فلا مُدامٌ تُحرّك القلب، ولا أغاريدُ تهزّه، فكانت “عيديّته” صوتًا أزليًّا يتلقّفه كلُّ من لا يترك…

قصاصات في مهبّ أيار

لم يكن الفشل المتتالي للحكومات أشدّ إيلامًا من الصمت عليه، ومن تواطؤ الإعلام الشعبوي والانحيازات السياسية، وهي التي تجمّل قبح العابثين وتشوّه الحقائق.يذهب رئيس حكومة، ويأتي آخر من ذات “الكولكشن” المحفوظ في مستودع “الشرعية”، ومع ذلك يظن الناس أن هناك تغييرًا، لكن الحقيقة أن الوجوه ثابتة، ولا تتبدّل سوى المرايا في مقصورة سفينة تائهة.منذ عقد…

صفقات جادة في مزاد النوايا

بينما فرشت العواصم الخليجية السجاد البنفسجي والأحمر واستدعت عدسات العالم، حطّ دونالد ترامب رحاله في الرياض، مدشّنًا مرحلة تأسيسية ثانية تختلف عن تلك التي بدأت في زمن فرانكلين روزفلت. لم يأتِ كرئيس دولة عظمى فحسب، بل كمبعوث فوق العادة من زمن الإمبراطوريات المنقرضة، محاطًا بهالة من الجدل السياسي.ترامب لا يحمل في حقيبته خطابات عن الحرية…