إسقطوا القداسة عنهم

في اليمن الذي تلتهمه الحرب، برز صنفٌ من الساسة لا يحملون السلاح دائماً، لكنهم يحملون ما هو أشد فتكاً: فتاوى مفصّلة على مقاس المصالح، وصكوك حلال وحرام تُباع وتُشترى بحسب الحاجة السياسية. يعتلون المنابر ليحرّموا الاعتراض ويخوّنوا كل صوتٍ خارج صفهم، بينما هم أنفسهم دخلوا الحرب بلا مشروع إلا أزياء المهنة (لزوم العدة)، ثم استقروا…

أطلال الوحدة شاهدة على نهايتها.

‏على أشقائنا في اليمن أن يستوعبوا أن الجنوب لا ينشد إلا السلام والخير للجميع، لنا ولهم، وأن طريق العقل والتفاهم هو السبيل الأقل كلفة للخروج من وحدةٍ فُرضت بالقوة وانتهت عمليًا على الأرض والوجدان.أمّا إذا استمرّوا في المكابرة والرهان على إعادة إنتاج الفشل، فإن الألم سيطال الجميع كما طالنا، لكن الفرق أننا نعرف وجهتنا جيدًا،…

اليمننة القسرية وسقوط الرواية المفروضة

‏عاشت أجيال جنوبية كثيرة، وخصوصًا من هم دون الخمسين عامًا، في ظل خطاب سياسي وتعليمي وإعلامي رسّخ فكرة اليمننة بوصفها حقيقة نهائية لا تقبل النقاش، لذلك لم يكن من السهل في بدايات بروز الصراع مع اليمن إقناع كثيرين بأن الجنوب العربي يمتلك هوية تاريخية وسياسية مختلفة عن اليمن. كانت المحاولات الأولى متواضعة وبسيطة، بسبب غياب…

لا أحد خارج دائرة الحريق

‏حين ننظر إلى خريطة الصراعات الكبرى في عالم اليوم، نكتشف أنها تشترك جميعها في معادلة واحدة:هوية نقية + أرض مقدسة + عدو وجودي = مشروع لا يقبل التسوية، هذه المعادلة تتجلى في أماكن متعددة وبأشكال متباينة لكن بنتائج متشابهة:الصهيونية الدينية تسعى لدولة يهودية خالصة في فلسطين مستندة إلى نص ديني مُحرّف يمنحها شرعية الأرض والسيادة….

الجنوب يدفع ثمنا مزدوجا لحرب لم تكن حربه

​​يقف الجنوب اليوم أمام مشهد مؤلم ومكرر، يدفع ثمنًا مزدوجًا لم يختره، قاتل نيابةً عمن لا يستحق، ويُعاقَب على انتصاراته بدلًا من أن يُكافأ عليها.منذ انطلاق هذه الحرب، كانت القوات الجنوبية هي الرمح الحقيقي الذي كسر زحف الحوثي، وأوقف مدّه، وألحق به هزائم موثقة على أرض الواقع. لكن بدلاً من أن تُتوَّج هذه الانتصارات باعتراف…

حين تتحول المؤسسة العسكرية إلى شركة رواتب

‏في كشوفات الجيش والأمن اليمني مئات الآلاف من الأسماء الوهمية، لا تؤدي أي خدمة عسكرية، لكنها تتقاضى رواتب شهرية منتظمة. هؤلاء ليسوا أفرادًا عاديين فحسب، بل بينهم وزراء ونواب ودبلوماسيون مسجلين في الكشوفات، إضافة إلى معلمين ومغتربين وشيوخ قبائل وأبناؤهم و عمال مطاعم. فساد لا يُشبه إلا نفسه.طبعا مؤسس هذا النموذج هو علي عبدالله صالح،…

عار صنعاء لن يمحيه استهداف الجنوب

‏ العار الذي لحق بما يُسمّى بالشرعية ورئاستها، نتيجة فشلها وعجزها عن تحرير صنعاء طوال سنوات الحرب، لا يمكن التغطية عليه بمحاولات النيل من الجنوب أو استهداف قواته المسلحة. فبدلاً من مراجعة أسباب الإخفاق الحقيقي، يتجه رشاد العليمي إلى سياسات تُضعف القوى التي حققت إنجازات ميدانية واضحة، عبر محاولات تمزيق البنية العسكرية الجنوبية واستبدال قادة الانتصارات…

حرب بلا مشروع: لماذا لم تُحسم حرب اليمن؟(5)

الاستثناء الجنوبي: حين يسبق المشروعُ البندقيةفي خضم هذه الفوضى، برز الجنوب العربي استثناءً لافتاً في هذه الحرب. قوات المقاومة الجنوبية حملت رايتها من اليوم الأول بوضوح وهي هوية سياسية راسخة، وحاملة لمشروع تاريخي محدد، وهدف وطني لا لبس فيه. لهذا كان أداؤها العسكري أكثر تماسكاً، وولاؤها لمشروعها لا لشخص أو قبيلة.هذا النموذج يثبت القاعدة من…

ما هكذا تورد الابل يا عيدروس

‏ الجنوب العربي ليس اختراعًا سياسيًا بل حقيقة جغرافية، تاريخية وثقافية.يثير اسم الجنوب العربي، واعتماده شعبيًا ورسميًا، حساسية لدى اليمنيين والمُتَيَمْنِنين من الجنوبيين، وهو ما يستدعي التذكير بأن هناك أجيالًا لا تزال تتذكر التاريخ الحديث، وتعرف ما حاولت الجبهة القومية ثم الحزب الاشتراكي اليمني طمسه أو إعادة تشكيله.كتب الأخ عيدروس النقيب مقالًا نُشر في موقع صحيفة”الأيام”…

حرب بلا مشروع: لماذا لم تُحسم حرب اليمن؟ (4)

لماذا لم يُحسم التحالف الحرب حين كان قادراً؟في مراحل عدة من الحرب، كانت الكفة تميل لصالح التحالف عسكرياً. ومع ذلك لم يُذهب إلى الحسم. وتفسير ذلك يعود الى أكثر من سبب:أولاً: غياب البديل السياسي. الحسم العسكري يحتاج جواباً على سؤال: ثم ماذا؟ حين يكون البديل شرعيةً هشة تفتقر إلى مشروع وطني حقيقي، يصبح الحسم مغامرة…