شبوة برس – خاص
نشر الدكتور توفيق جزوليت، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس في المغرب، منشورًا تحليليًا، اطلع عليه محرر شبوة برس، قدّمه في صيغة رسالة مفتوحة إلى قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، تناول فيه مسار القضية الجنوبية والتحديات التي تواجهها في المرحلة الراهنة.
وأوضح جزوليت في منشوره، الذي رصده محرر شبوة برس، أن ذكرى تأسيس المجلس لم تعد مناسبة للاحتفاء الرمزي، بل تحوّلت إلى محطة لتقييم مسار المشروع الجنوبي، مؤكدًا أن المرحلة تتطلب الانتقال من تكرار الشعارات إلى بلورة مشروع دولة متكامل يقوم على رؤى مؤسسية واضحة وقابلة للتنفيذ.
وأشار إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي نجح في نقل القضية من الهامش إلى قلب التوازنات، مستندًا إلى قاعدة شعبية واسعة، غير أن هذا التقدم لا يكفي للانتقال إلى مرحلة بناء الدولة، ما يستدعي إعادة هيكلة القيادة السياسية على أسس جماعية متوازنة تعكس التنوع الجغرافي، وتنهي حالة التمركز التي أثرت على فعالية القرار.
وأضاف أن إدماج الكفاءات المدنية والأكاديمية لم يعد خيارًا ثانويًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة، في ظل تحول الصراع إلى مستويات تتعلق بالقانون الدولي والإعلام والدبلوماسية، مؤكدًا أن غياب هذا البعد المؤسسي يعيق تحول القضية إلى مشروع يحظى بالاعتراف الدولي.
كما شدد على أهمية ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، من خلال وضع معايير واضحة للإدارة المالية والتنظيمية، وصياغة آليات فعلية لمكافحة الفساد تتجاوز الطابع النظري إلى التطبيق العملي.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع الإقليم، لفت إلى أن التحدي يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين استقلال القرار الجنوبي والحفاظ على علاقات تخدم الاستقرار الإقليمي، محذرًا من مخاطر الانزلاق نحو سياسة إرضاء الجميع إذا ما جاءت على حساب جوهر المشروع.
وتطرق إلى مسار الحوار الجنوبي–الجنوبي، معتبرًا أن التعويل على “ضمانات كاملة” من الخارج يظل رهانًا هشًا، وأن الضمان الحقيقي يجب أن يُبنى داخليًا عبر توافق سياسي وشراكة مؤسسية تستفيد من دروس الماضي.
واختتم جزوليت رسالته بالتأكيد على أن الإشكالية لا تكمن في وجود المجلس الانتقالي، بل في طريقة إدارته للمشروع، مشيرًا إلى أن الخيار الواقعي يتمثل في إصلاحه من الداخل ليكون قادرًا على قيادة مرحلة ما بعد الحرب، في لحظة وصفها بأنها اختبار تاريخي حاسم لمستقبل الجنوب.
