بينما تتصاعد حدة التوازنات السياسية في عدن، تفتح الرياض أبواب التاريخ لتعود الرموز السلاطينية إلى الواجهة من جديد.
ما وراء وصول سلطان يافع ‘نواف العفيفي’ المفاجئ؟ وهل هي مجرد زيارة مجتمعية أم إعادة ترتيب للمشهد الجنوبي بأكمله؟
شهد الجنوب العربي مؤخراً حراكاً لافتاً تمثل في عودة وجاهات سلاطينية وتاريخية بارزة، كان آخرها وصول سلطان يافع “نواف بن فضل العفيفي” إلى عدن. هذا الحراك أعاد صياغة التساؤلات حول توقيت العودة، ودوافعها، وطبيعة الدور المرتقب لهذه الرموز في مشهد سياسي بالغ التعقيد.
الدور الإقليمي وهندسة الاستقرار:
لا يمكن فصل هذه التحركات عن التنسيق المباشر والرعاية من قبل المملكة العربية السعودية، التي تحتضن هذه العائلات التاريخية منذ عقود.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجهات إقليمية تهدف إلى:
تفعيل المرجعيات التقليدية: إحداث توازن مجتمعي وسياسي في المحافظات ذات الثقل (مثل يافع، وحضرموت، وشبوة، والمهرة).
تعزيز فرص التهدئة: يمكن توظيف الرمزية التاريخية لهذه الرموز لدعم جهود السلام والاستقرار وصياغة التوازنات السياسية.
مرجعية اجتماعية لا سلطة سياسية:
على الرغم من الزخم المصاحب لهذه العودة، فإن القراءة الواقعية تؤكد أن إحياء “الحكم السلاطيني القديم” أمر غير وارد نظراً للمتغيرات السياسية والديموغرافية التي شهدها الجنوب على مدى ستة عقود.
ويتلخص الدور الحالي في:
السلم الأهلي: التركيز على رص الصفوف، وحل النزاعات القبلية والثأرية، وتعزيز اللحمة المجتمعية.
التكامل مع الكيانات الحديثة: العمل كشركاء اجتماعيين ومرجعيات استشارية ضمن مشروع الدولة الجنوبية الحديثة، وليس كبدلاء للكيانات السياسية القائمة.
وجهة نظر الكاتب:
أن تداعي السلاطين إلى الجنوب اليوم يمثل استدعاءً للثقل الاجتماعي برعاية إقليمية خطوة لا أعتقد أنها تستهدف نبش الماضي، بل توظيف الرمزية التاريخية كصمام أمان لدعم الاستقرار واحداث توازنات سياسية والاستعداد للاستحقاقات القادمة.
