لا أحد يمكن أن يبرر أي جريمة أو يدافع عن مرتكبها، القانون يجب أن يطال كل من يسيء للمجتمع أو ينتهك القيم الإنسانية، مهما كان انتماؤه أو منطقته، لكن الخطير اليوم هو محاولة بعض الأطراف استغلال أي حادثة فردية لتحويلها إلى حملة منظمة تستهدف الجنوب وقضيته العادلة بطريقة خبيثة تدس فيها السموم تحت شعارات إنسانية وإعلامية براقة.

هناك فرق كبير بين المطالبة بمحاسبة مجرم، وبين استخدام الجريمة كوسيلة للتحريض وتشويه شعب كامل وتاريخه النضالي، القضية الجنوبية أكبر من أن تهتز بسبب تصرف فرد، والجنوب الذي قدم التضحيات والشهداء لن تختصره منشورات مشبوهة أو حملات ممولة تحاول خلط الأوراق وإثارة الفتن.

العدالة مطلب الجميع، لكن العدالة الحقيقية تعني معاقبة الجاني فقط، لا استهداف الهوية والانتماء والقضية، فكل المجتمعات فيها الصالح والطالح، ولا توجد منطقة خالية من الأخطاء، لكن البعض يتعمد توجيه البوصلة نحو الجنوب كلما حدثت قضية معينة، وكأن المطلوب ليس كشف الحقيقة إنما ضرب الوعي الجنوبي وتشويه نضاله أمام الرأي العام.

ويبقى وعي الناس هو السلاح الأقوى في مواجهة هذه الحملات، لأن الشعوب التي تعرف قضيتها جيداً لا تنخدع بمحاولات التشويه مهما تعددت الأساليب وتغيرت الوجوه.