شبوة برس – بقلم مراقب جنوبي
لم تعد مشاركة نادي التلال في اللعب تحت سماء صنعاء تُقرأ كخطوة رياضية عادية، بل كرسالة سياسية صادمة تمس ذاكرة الجنوب ودماء شهدائه، خصوصًا شهداء عدن الذين سقطوا وهم يواجهون مليشيات الحوثي والتنظيمات المتحالفة معها دفاعًا عن الأرض والهوية والكرامة.
فالتلال ليس نادياً هامشياً أو فريقاً عابراً، بل أحد أعرق رموز الجنوب العربي الرياضية والوطنية، وجماهيره الممتدة من المهرة حتى باب المندب لم تمنحه مكانته بسبب البطولات فقط، بل لأنه ظل جزءاً من وجدان الناس وقضيتهم الوطنية. ولهذا فإن الذهاب إلى صنعاء في هذا التوقيت يُنظر إليه باعتباره تطبيعاً مجانياً مع سلطة ما تزال تدير الحرب ضد الجنوب وتتنكر لتضحيات أبنائه.
إن أخطر ما في الأمر ليس المباراة بحد ذاتها، بل الرسالة التي تحاول بعض القوى تمريرها تحت غطاء “الرياضة تجمع الجميع”، بينما الواقع يقول إن الدم الجنوبي ما يزال حاضراً، والجرحى والمعتقلين وأسر الشهداء لم يغادروا ذاكرة الناس حتى تتحول الملاعب إلى منصات لتبييض صورة من أشعلوا الحرب.
وتتجه أصابع الاتهام نحو وزير الشباب والرياضة نايف البكري، الذي يرى كثير من الجنوبيين أنه يدير الملف الرياضي بعقلية سياسية تخدم توجهات قوى النفوذ والإخوان المسلمين في اليمن، عبر دفع المؤسسات الرياضية الجنوبية نحو مسارات تذويب الهوية الجنوبية وإعادة إنتاج خطاب “اليمننة” تحت شعارات رياضية وإعلامية ناعمة.
إن خسارة بطولة أو بطولة دوري أمر يمكن تعويضه، لكن خسارة التاريخ والهوية والموقف الوطني تبقى وصمة يصعب محوها. وسيظل السؤال مطروحًا: هل يدرك القائمون على النادي أن الجماهير التي صنعت مجد التلال لن تغفر بسهولة أي خطوة تراها طعنًا لذاكرة شهداء الجنوب وعدن على وجه الخصوص؟
