شبوة برس – خاص

سلّطت الكاتبة فيروز الولي، في مقال رصده محرر شبوة برس، الضوء على ما وصفته بحالة الانفصال الصادمة بين معاناة اليمنيين والامتيازات الضخمة التي يتمتع بها كبار المسؤولين في سلطة الشرعية، في وقت يعيش فيه المواطن انهيارًا اقتصاديًا وخدماتيًا غير مسبوق.

وجاء المقال عقب الإعلان عن تبرع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح بمليار ريال لجرحى القوات المسلحة في مأرب، وهي الخطوة التي بدت للوهلة الأولى – بحسب الكاتبة – عملاً إنسانيًا، قبل أن تنقلب إلى موجة غضب وتساؤلات شعبية بعد الحديث عن أن المبلغ يأتي من “مخصصاته السنوية”.

وتساءلت الولي بلهجة حادة: كيف لمسؤول في دولة منهارة، عاجزة عن دفع الرواتب وتوفير الكهرباء والعلاج، أن يمتلك مخصصات بمليارات الريالات، بينما يعيش ملايين اليمنيين تحت خط الفقر والجوع؟ معتبرة أن الكارثة لم تعد في الفقر ذاته، بل في وجود طبقة سياسية تعيش في عالم منفصل عن واقع الناس.

وأشار المقال إلى أن أعضاء السلطة الحاكمة باتوا يتعاملون مع المال العام وكأنه ملكية خاصة، تُصرف على الامتيازات والسفريات والإقامة الفاخرة، بينما يُترك الجرحى والموظفون والمواطنون لمواجهة مصيرهم وسط الانهيار الكامل للعملة والخدمات.

وهاجمت الكاتبة ما وصفته بـ”لصوص الحروب وثروات الشعوب”، مؤكدة أن أخطر ما أنتجته سنوات الصراع هو تحوّل المناصب العامة إلى مشاريع ثراء، والحرب إلى مصدر دائم للنفوذ والمال، في حين يُطلب من المواطن الاستمرار في التضحية والصبر والجوع.

وأضافت أن الجندي الذي فقد أطرافه دفاعًا عن البلاد لا يجب أن ينتظر “تبرعًا” من مسؤول، لأن علاجه حق أصيل تكفله الدولة، لكن واقع اليمن – وفق المقال – حوّل الحقوق إلى مِنح مؤقتة، بينما تُهدر مليارات الريالات على رفاهية النخب السياسية.

وأكدت الولي أن الشعوب لا تنهار فقط بسبب الفقر، بل حين تشعر أن ثرواتها تُنهب علنًا باسم الوطنية والشرعية، وأن السلطة لم تعد ترى في المواطنين سوى أرقام هامشية في بلد تتقاسمه الامتيازات والفساد.