شبوة برس – متابعة خاصة
تناول الكاتب الدكتور سعيد الجريري في مقال رصده محرر شبوة برس ما وصفه بـ”خرافة اليمننة السياسية”، معتبراً أنها مثلت أحد أبرز أسباب الأزمات والتشوهات التي عاشتها المنطقة منذ قيام الوحدة اليمنية عام 1990، وأدت – بحسب رؤيته – إلى إدخال الجنوب العربي والجمهورية اليمنية في دوامة من الصراعات والتيه السياسي المستمر.
وأوضح الجريري أن “اليمننة السياسية” حولت السكان إلى أدوات في خدمة مشروع أيديولوجي، بدلاً من أن تكون السياسة في خدمة الإنسان والدولة والاستقرار، مشيراً إلى أن تبني الجبهة القومية لهوية سياسية مرتبطة باليمن عشية الاستقلال كان بداية لمسار معقد من الإرباك السياسي والهووي الذي امتد لعقود.
وأضاف أن الجنوب العربي، وفق قراءته، كان يمتلك مقومات هوية سياسية مكتملة لا تحتاج إلى الاندماج في دولة أخرى كي تكتسب شرعيتها أو حضورها الوطني، لافتاً إلى أن فكرة الوحدة جرى الترويج لها داخل الخطاب السياسي بوصفها “قدراً محتوماً”، حتى أصبحت معياراً للقبول السياسي لدى القوى المؤدلجة في تلك المرحلة.
وأشار الجريري إلى أن شخصيات جنوبية مبكرة، وفي مقدمتها شيخان الحبشي، كانت تمتلك رؤية مختلفة تقوم على بناء دولة مدنية اتحادية مستقلة تقوم على المواطنة، بعيداً عن مركزية السلطة أو الذوبان في مشاريع سياسية خارج إطار الجنوب العربي.
ورأى أن ما حدث في مايو 1990 لم يكن حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لمسار طويل من “اختطاف الهوية السياسية”، معتبراً أن الجمهورية اليمنية تحولت مع الوقت إلى “دولة مهجنة” فشلت في بناء مؤسسات مستقرة أو إنتاج نموذج ناجح للحكم، خصوصاً بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء وانهيار مؤسسات الدولة المركزية.
وأكد الجريري أن أي نقاش سياسي جاد اليوم يجب أن يبدأ – بحسب وصفه – بالخروج من “اليمننة السياسية” وإعادة الاعتبار للهويات السياسية والتاريخية لكل طرف، بعيداً عن الشعارات الأيديولوجية التي يرى أنها ساهمت في إنتاج الأزمات والحروب والانقسامات.
وختم مقاله بالتأكيد على أن استمرار التمسك بسرديات “الوحدة المقدسة” و”الهوية الواحدة” لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الأزمات، داعياً إلى مراجعة نقدية شاملة للتجربة السياسية الماضية بما يفتح الطريق نحو الاستقرار وبناء الدولة والمواطنة بعيداً عن “الخرافات السياسية”، وفق تعبيره.
