شبوة برس – متابعة خاصة
تناول الكاتب أحمد حرمل في مقال رصده محرر شبوة برس قضية المناطقية والنظرة المتعالية تجاه أبناء القرى والأرياف، مؤكداً أن التاريخ الإنساني والسياسي والفكري أثبت أن أعظم القادة والمفكرين خرجوا من البيئات الريفية البسيطة، وليس من مراكز النفوذ أو المدن الكبرى.
وأوضح حرمل أن القرية لم تكن يوماً رمزاً للتخلف أو الهامشية، بل كانت – بحسب وصفه – “رحم البطولة ومنبع العظماء”، مستشهداً بعدد من الشخصيات العالمية والعربية التي خرجت من بيئات ريفية متواضعة وأثرت في مسار التاريخ، من بينهم جمال عبد الناصر والمهاتما غاندي وأبراهام لينكولن، إضافة إلى مفكرين وأدباء مثل طه حسين وفرج فودة.
وأشار الكاتب إلى أن ما يثير الأسى هو استمرار بعض الخطابات المناطقية التي تختزل الإنسان في منطقته أو قريته، وتحاول تحميل المجتمعات المحلية أخطاء الأفراد، معتبراً أن هذا السلوك يتناقض مع روح العصر ومع قيم المواطنة والكفاءة.
وأضاف أن أبناء الضالع وردفان ويافع والصبيحة وغيرهم من أبناء القرى الجنوبية كانوا وما زالوا يشكلون جزءاً أساسياً من النخبة التعليمية والطبية والأكاديمية في عدن والجنوب عموماً، حيث يعمل كثير منهم في الجامعات والمستشفيات والمؤسسات العامة، ويساهمون في خدمة المجتمع دون تمييز.
وأكد حرمل أن عدن لم تُبنَ بالمناطقية أو الانغلاق، بل نهضت – وفق تعبيره – بعقول وسواعد أبناء مختلف المناطق والقرى الذين تحولوا إلى “السور الحقيقي” للمدينة عبر العلم والعمل والتضحية.
كما شدد على أن أبناء تلك المناطق قدموا تضحيات كبيرة في مختلف المراحل التاريخية دفاعاً عن الوطن والحرية والكرامة، معتبراً أن هذه التضحيات تمثل دليلاً على أن القرية ليست عيباً، بل مصدر فداء وعطاء وطني مستمر.
وختم الكاتب مقاله بالتأكيد على أن قيمة الإنسان لا تُقاس بمكان ميلاده، بل بما يقدمه لوطنه ومجتمعه، داعياً إلى تجاوز الخطابات المناطقية وتعزيز ثقافة الاحترام والكفاءة، لأن الأوطان – بحسب تعبيره – لا تُبنى بالسخرية من القرى، بل بالاعتراف بدور أبنائها في صناعة المستقبل.
