شبوة برس – خاص

في قراءة نقدية لتجربة حركة Taliban في Afghanistan، تتجدد التحذيرات من مخاطر صعود الحركات الدينية المتشددة إلى سدة الحكم، وما يترتب على ذلك من انعكاسات سياسية وإنسانية واقتصادية واجتماعية عميقة تمس حياة الشعوب ومستقبل الدول.

فمن الناحية السياسية، يُتهم حكم طالبان بتقويض مفهوم الدولة الحديثة عبر احتكار السلطة بيد قيادة دينية-عسكرية مغلقة، وإلغاء التعددية السياسية، وتقييد المشاركة العامة، بما جعل بنية الحكم أقرب إلى النظام الأحادي منه إلى دولة المؤسسات والقانون، مع ما رافق ذلك من عزلة دولية وصدامات متكررة مع المجتمع الدولي.

وعلى الصعيد الحقوقي والإنساني، تبرز انتقادات واسعة للسياسات المتعلقة بالنساء، خصوصًا ما يتعلق بتقييد التعليم والعمل والحركة العامة، إلى جانب ممارسات عقابية صارمة وغياب ضمانات العدالة المستقلة وفق المعايير الدولية، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية انتهاكًا مباشرًا لحقوق الإنسان الأساسية.

أما اجتماعيًا، فقد أدت هذه السياسات إلى إضعاف التنوع الثقافي والفكري داخل المجتمع الأفغاني، وتراجع الفنون والتعليم المدني، وارتفاع معدلات هجرة الكفاءات والطبقات المتعلمة، ما انعكس سلبًا على بنية المجتمع المدني وأضعف تماسكه وتطوره.

اقتصاديًا، ساهمت سنوات الحرب والسياسات الانغلاقية وضعف الانفتاح الدولي في تعميق الأزمة الاقتصادية، وتزايد معدلات الفقر والبطالة، وتراجع فرص التنمية والاستثمار، ما جعل الاقتصاد أكثر هشاشة واعتمادًا على المساعدات الخارجية.

وعلى مستوى القيم، يرى منتقدو هذا النموذج أن فرض تفسير صارم ومغلق للحياة العامة يخلق صراعًا دائمًا بين المجتمع ومتطلبات العصر، ويحد من الحريات الفردية والتعبير، ويقيد التفاعل الطبيعي مع العالم المعاصر.

إن تجربة أفغانستان، في هذا السياق، تُقدم نموذجًا شديد الوضوح حول مخاطر تمكين الحركات الدينية المتشددة من إدارة الدولة، حيث تكون النتيجة غالبًا تراجعًا في الاستقرار، وتآكلًا في مؤسسات الدولة، وثمنًا باهظًا يدفعه المواطن العادي في حياته اليومية ومستقبله.

ويرى مراقبون أن الدرس الأبرز من هذه التجربة هو أن الشعوب تدفع دائمًا الكلفة الأعلى حين تتحول الأيديولوجيا المتشددة إلى سلطة حاكمة، بدل أن تبقى ضمن المجال الفكري أو السياسي المحدود، وهو ما يجعل حماية الدولة المدنية والمؤسساتية ضرورة لأي استقرار طويل الأمد.