لم تعد الأجندات الإعلامية الموجهة قادرة على التخفي خلف شعارات “الاستقلالية” أو صوت المواطن”، فالواقع والممارسة العملية سرعان ما يسقطان أقنعة التزييف. وخير مثال على ذلك ما تقدمه قناة “المهرية”، التي تحولت من نافذة تدعي تمويل وتغطية قضايا “المحافظات الجنوبية” كما تدعي، إلى أداة إعلامية تبث السموم وتستهدف بوضوح النسيج الاجتماعي والأمني في محافظة شبوة تحديداً.
منصات الخارج ومعارك بالوكالة:
أولى خطايا هذه القناة تبدأ من جغرافية تواجدها، فهي تبث من مدينة إسطنبول التركية، بعيداً عن واقع المواطن ومعاناته اليومية. هذا التواجد في الخارج يمنح القناة مساحة للتحلل من المسؤولية القانونية والأخلاقية، ويكشف بوضوح عن ارتباطها الوثيق بتنظيم الإخوان المسلمين.
لقد تحولت القناة إلى لسان حال يترجم حرفياً أجندة هذا المكون السياسي، ويوظف الخطاب الإعلامي لتصفية الحسابات السياسية بعد أن فقد التنظيم مصالحه ونفوذه في شبوة.
شبوة في مرمى الاستهداف وتأجيج الفتن:
تتعامل “قناة المهرية” مع محافظة شبوة بعدائية مفرطة وممنهجة. فبدلاً من دعم جهود الاستقرار والبناء ، تكرس القناة جل وقتها لتكيل التهم جزافاً ودون رقيب أو حسيب. تعتمد على تضخيم الأحداث العادية، واختلاق الأزمات، وشيطنة كل خطوة تهدف إلى تثبيت الأمن والاستقرار في المحافظة.
هذا السلوك ليس عملاً صحفياً ناقداً، بل هو تحريض علني يهدف إلى زعزعة السلم الأهلي وإشعال الفتن بين أبناء المحافظة الواحدة.
قرار المنع: حماية للأمن وتفنيد للمشروع التدميري:
وأمام هذا المخطط التحريضي المكشوف، جاء قرار السلطة المحلية في شبوة بمنع وإيقاف أنشطة القناة ومراسليها في المحافظة كخطوة سيادية وقانونية حتمية لحماية السلم الاجتماعي. ولم يكن القرار تقييداً لحرية الصحافة كما تحاول المطابخ الإخوانية تصويره، بل كان عملاً دفاعياً مشروعاً ومسؤولاً بعد أن ثبت بالدليل القاطع تحول القناة من وسيلة نقل للمعلومة إلى غرفة عمليات إعلامية مضللة تسعى لتقويض جهود الأجهزة الأمنية وإحباط المواطنين بالدعاية السوداء.
إن تفنيد هذا القرار يكشف أن السلطة المحلية وضعت خطاً أحمر أمام كل من يحاول استغلال الهامش الديمقراطي لشرعنة التخريب، وأثبتت أن حماية النسيج الشبواني من بذور الفتنة والمناطقية تتقدم على أي اعتبارات أخرى.
غياب الرقابة وتزييف الوعي:
إن غياب الرقابة القانونية على وسائل الإعلام التي تبث من خارج الحدود أتاح للقناة ممارسة تزييف الوعي بكل أريحية، مستغلة شبكة من المراسلين لتغذية شاشتها بتقارير موجهة تخدم هدفاً واحداً: إظهار شبوة وكأنها في حالة فوضى مستمرة. يتناسى القائمون على القناة أن أبناء شبوة باتوا يدركون جيداً الفرق بين الإعلام البنّاء والإعلام الهدم الذي يدار بريموت كنترول من العواصم الإقليمية.
إن الرهان اليوم يقع على وعي أبناء شبوة في كشف هذه المطابخ الإعلامية ومقاطعتها.
وستبقى شبوة عصية على محاولات التمزيق، وستستمر في السير على نهج التنمية والإستقرار ،في حين ستظل قنوات الفتنة والارتهان للخارج مجرد أبواق عابر يلفظها التاريخ بمجرد انتهاء صلاحية التمويل.
