إذا مات أهل اليمن ستموت الخيانة

نحن في اليمن من عانق أبرهة الأشرم وبنينا له كعبة في اليمن، ثم طعنا الحرمين في الظهر.

كيف لا ونحن من طلب النجدة من شعب مصر، فأمدونا بـ60 ألف مقاتل، ثم غدرنا بهم بعد أن تحررنا، وقتلناهم، ثم دفنا جثثهم في آبار عمران وقرى مديرية خمر.

كيف لا ونحن جاءنا أهل الجنوب آمنين مطمئنين إلى ما تسمى الوحدة، وبعدها بسنتين قتلناهم وسرحناهم وطردناهم وسرقناهم، ثم اتهمناهم، ثم حللنا دماءهم، ثم دمرنا مدنهم وقراهم.

كيف لا ونحن من طعنا الكويت من الظهر عندما غزاها العراق، واستبشرنا حينما تشرد الشعب الكويتي المسالم، والكويت كانت تساعدنا في الخفاء، لا تريد منا جزاءً ولا شكورًا.

كيف لا ونحن من خرجنا في عام 2011 نحرق صور الملك عبدالله رحمه الله، ونشتم السعودية بأقبح الألفاظ.

كيف لا ونحن من نعيش في فنادق الرياض ونأكل من خير السعودية، وعند أول مفترق سياسي نطعن التحالف من الظهر لنتضامن مع قطر ضد من يحمينا.

كيف لا ونحن من عانقنا إيران في بداية الأزمة، ثم غدرنا بهم عندما وجدنا مصالحنا مع التحالف، وسنغدر بالتحالف أيضًا حينما تضيع مصالحنا.

كيف لا ونحن من قتل 74 شهيدًا إماراتيًا في أقل من ساعة في صحراء مأرب.

كيف لا ونحن من قتل يوم أمس 84 جنديًا سودانيًا قدموا لنصرتنا، ثم غدرنا بهم كما غدرنا بغيرهم.

نحن اليمنيين غدارون متلونون أفاكون مصلحجيون، ننام على وئام، وإذا فقدنا مصلحتنا نصحو على الغدر.

نحن اليمنيين نؤمن بأن الغدر أسلوب حياة، والخيانة ذكاء، وهي ثروتنا التي نعيش عليها.

فصدق تشرشل حينما قال: إذا مات أهل اليمن ستموت الخيانة.

ليتها تصل لكل يمني، وهذا هو الواقع. كثير من العسكريين المشاركين في الحرب هناك يقولون: لولا الخيانة بين أفراد من الجيش اليمني والمتعاونين معهم، لانتهت الحرب من زمان. الخيانة تجري في عروق اليمنيين، إلا من رحم ربك.

أما أهل الجنوب فرجال شجعان لا يعرفون الغدر والخيانة.

واسألوا التاريخ، واسألوا المشاركين في عاصفة الحزم، وعندهم الخبر اليقين.

صدقت ورب الكعبة.

*- بقلم الكاتبة اليمنية: بلقيس سلطان الريامي