*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما كتبه المدون السياسي محمد سالم مجور عن الفاجعة الدامية التي شهدها معسكر العلم في محافظة شبوة، والتي خلّفت، وفق آخر حصيلة أشار إليها الكاتب، 73 شهيدًا ومئات الجرحى وعشرات المفقودين، في كارثة إنسانية تجاوز وجعها أسوار المعسكر ليمتد إلى بيوت الأسر التي تنتظر أبناءها بين الأمل والفقد.
وقال مجور إن شبوة تعيش ليالي ثقيلة، بعدما تحوّل انتظار الأبناء إلى مأساة، وباتت عائلات تتنقل بين المستشفيات بحثًا عن أبنائها، فيما لا تزال أسر أخرى تنتظر خبرًا يبدد قلقها بشأن مفقوديها.
واستحضر الكاتب قصتي الشاب يحيى بن عريق الديولي العولقي، الذي فقد والده وكان وحيد أمه، قبل أن يصل إليها خبر استشهاده بعد انتظارها بين قوائم المفقودين، والشاب فهد محمد رويس بن سلامة اليسلمي، الذي أشار إلى استمرار فقدانه حتى كتابة منشوره.
وتوقف مجور عند معاناة ابنه سالم، الذي نجا من القصف، لكنه خرج مثقلًا بوجع ما شاهده وفقدان رفاقه، وظل يتنقل بين المستشفيات بحثًا عن أصدقائه الذين يعدّهم إخوة. واعتبر أن هذه الحكايات تختصر مأساة عشرات الأسر التي تعيش القلق ذاته، ولا تعرف أين تبحث أو أي الأخبار تصدق.
ويرى شبوة برس أن استهداف معسكر العلم لا يمكن اختزال آثاره في حصيلة الشهداء والجرحى وحدها؛ فهناك أحلام أُجهضت، وأمهات ثكالى، وأسر تنتظر المفقودين، وشباب وجدوا في الالتحاق بالتدريب فرصة لمواجهة ظروفهم المعيشية الصعبة، قبل أن يجدوا أنفسهم في قلب مأساة دامية.
ووجّه مجور انتقادات حادة للقيادات المسؤولة عن استقطاب المستجدين وتدريبهم، متسائلًا عن مدى الالتزام بالسن القانونية، ومستوى الحماية التي وفّرت لهم، خصوصًا مع ما أورده من شهادات لناجين تحدثوا عن تحليق طائرات مسيّرة قبل القصف. وطالب ضمنيًا بتحقيق جاد يحدد ما كانت تعرفه القيادات، والإجراءات التي اتخذتها، وأوجه القصور التي سبقت الكارثة.
وشدد الكاتب على أن المسؤولية لا تتوقف عند القادة المحليين، بل تمتد إلى الجهات التي اختارت وموّلت وأشرفت، محذرًا من تحويل المسؤولين الميدانيين إلى شماعة تُعلّق عليها الإخفاقات، بينما تبقى مستويات القرار الأعلى بمنأى عن المساءلة.
كما ربط مجور المأساة بتدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية خلال سنوات الحرب، وتراجع فرص العمل، وتعطل الموارد النفطية والطبيعية، معتبرًا أن الفقر وضيق الخيارات يدفعان الشباب إلى المعسكرات بحثًا عن مصدر دخل يعين أسرهم على الحياة.
وأشار إلى مفارقة مؤلمة تتمثل في أن شبوة، بما تملكه من نفط وغاز ومعادن وثروات، تعاني أوجه قصور في الخدمات الصحية، لافتًا إلى ما ذكره بشأن غياب طبيب مختص بالمخ والأعصاب في المحافظة.
ويرى شبوة برس أن دماء شهداء معسكر العلم تفرض فتح تحقيق شفاف يكشف ملابسات الاستهداف وأوجه الإهمال المحتملة، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، وضمان حقوق الشهداء والجرحى والمفقودين وأسرهم. فحماية شباب شبوة لا تكون بالحشد والتدريب وحدهما، بل بتوفير الأمن والرعاية والفرص الاقتصادية، حتى لا يصبح الفقر طريقًا إلى المعسكر، ولا تتحول أحلام الفتيان إلى مأساة جديدة.
