**من عدن إلى ساحل حضرموت وتهامة.. بصمة زايد في معارك التحرير**
عبر التاريخ.. الجيش الإماراتي خرج من اليمن منتصراً وترك بصمة زايد في قلوب الجنوبيين
*- شبوة برس – خاص
يقول المراسل الحربي صلاح بن لغبر إن التاريخ يسجل أن الجيوش التي دخلت اليمن للقتال واجهت هزائم ثقيلة وانكسارات موجعة، أو انتهى بها المطاف دون أن تتمكن من الخروج، فيما يرى أن الجيش الإماراتي شكّل استثناءً بارزاً، بعدما خاض معارك التحرير وخرج منتصراً، تاركاً أثراً طيباً في ذاكرة أبناء الجنوب.
ويكتب بن لغبر: «الجيش الإماراتي هو الجيش الوحيد الذي خرج من اليمن بانتصارات»، مشيراً إلى أن نحو 15 ألف جندي إماراتي قاتلوا وضحوا، ثم غادروا وقد نالوا التقدير والامتنان، وبقيت تضحياتهم حاضرة في قلوب كثيرين ممن عايشوا تلك المرحلة.
ويربط الكاتب هذا الحضور بما هو أبعد من الاحترافية العسكرية والشجاعة والإقدام، معتبراً أن إرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ونهجه في التعامل مع الأرض والإنسان وتعقيدات قضايا المجتمعات، كانا من أبرز عناصر التجربة الإماراتية التي تركت بصمتها في الجنوب.
وتعيد هذه الشهادة إلى الواجهة الدور الذي أدته القوات الإماراتية إلى جانب المقاومة الجنوبية والقوات المشاركة في معارك تحرير عدن ومحافظات الجنوب عام 2015، حين واجهت القوات المدافعة عن المدينة تقدم الحوثيين، في معركة شكّلت نقطة تحول في مسار الحرب.
كما ارتبط الدور الإماراتي بمعارك تحرير ساحل حضرموت من تنظيم القاعدة عام 2016، وبالمشاركة في العمليات العسكرية على ساحل تهامة المطل على البحر الأحمر، وصولاً إلى محيط الحديدة، ضمن المواجهة الأوسع مع الحوثيين.
ويرى شبوة برس أن قيمة هذه المحطات لا تُقاس بنتائج المعارك وحدها، بل بما تركته من أثر في ذاكرة المجتمعات التي عايشتها، وبما أظهرته من أهمية الشراكة مع القوات المحلية واحترام خصوصية الأرض والإنسان. فالعلاقات التي تُبنى في أوقات المحن لا تصنعها الشعارات، وإنما المواقف والتضحيات والوفاء.
ويستحضر المنشور مشهداً مفصلياً من معركة تحرير عدن، في 27 رمضان 2015، حين ظهر العميد الإماراتي علي الطنيجي، المعروف بـ«أبو عمر»، أمام مقاتلي المقاومة الجنوبية مطلقاً معركة التحرير؛ مشهدٌ يستعيد لحظة امتزج فيها الإسناد الإماراتي بإرادة المقاتلين الجنوبيين للدفاع عن أرضهم واستعادة مدينتهم.
ويؤكد شبوة برس أن إرث الشيخ زايد يظل حاضراً في الحديث عن العلاقات الإماراتية الجنوبية، بما يمثله من قيم العطاء والتضامن وبناء جسور الثقة بين الشعوب. وستبقى تضحيات الجنود الإماراتيين والمقاتلين الجنوبيين جزءاً من ذاكرة تلك المعارك، وعنواناً لشراكة تركت آثارها في واحدة من أصعب مراحل تاريخ الجنوب العربي.
رحم الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وحفظ دولة الإمارات العربية المتحدة، ودامت روابط الأخوة والتقدير بين الإمارات والجنوب العربي.
