مذابح المستجدين في معسكر العلم.. قرار يمني

عندما كانت الإمارات تدعم بناء القوات الجنوبية، كان الإخوان أكثر المعارضين لما أسموه آنذاك «المشروع الإماراتي في الجنوب». وفي خضم ذلك الصراع، سقط المئات من شباب الجنوب بين شهداء وجرحى على أبواب معسكرات التجنيد، أو أثناء استلام فتات المعاشات، حين كانت الأحزمة الناسفة وسيلة متاحة ورائجة لاستهداف الجنوبيين.

واليوم، يعود الإرهاب الصاروخي الحوثي إلى شبوة، مقتفياً أثر الإرهاب الإخواني المفخخ، فيما تبدو المشاهد وكأنها تتكرر بأدوات مختلفة، لكن الضحية واحدة: أبناء الجنوب الذين يدفعون من دمائهم ثمن صراعات لا يملكون قرارها.

إن السعودية، بعد عودتها إلى المشهد الجنوبي، عقب إخفاقاتها في حسم معركتها مع الحوثيين، تجد نفسها أمام واقع يعيد الجنوب إلى دائرة الاستنزاف. وبدلاً من استثمار الانتصارات الجنوبية لبناء واقع أمني وعسكري قادر على فرض معادلة جديدة، يجد الجنوبيون أنفسهم مجدداً في مواجهة الصواريخ الحوثية، بعد سنوات طويلة من الحروب التي استنزفت أرواحهم وإمكاناتهم.

لقد دفع الجنوب ثمناً باهظاً من دماء أبنائه طوال أكثر من عشر سنوات، ولا يمكن القبول بإعادته إلى المربع الأول، أو إبقاء مصيره معلقاً بحسابات الآخرين وصراعاتهم. ليس لدى الجنوبيين ترف إهدار عشر سنوات أخرى في دوامة الحرب والفقر، ثم التسول للحصول على الغذاء والدواء والكهرباء، وكأن التضحية بأرواحهم لا تمنحهم حتى حق تقرير مصيرهم.

**الخلاصة:**

إن مذابح المجندين المستجدين في الجنوب تفرض طرح سؤال بالغ الخطورة: هل ثمة قرار يمني تتلاقى عنده المصالح في إبقاء الجنوب ساحة مفتوحة للاستنزاف، وإن اختلفت الأساليب وتعددت الأطراف؟ إن هذا الاستنتاج السياسي لا يعفي من ضرورة التحقيق في ملابسات كل هجوم وتحديد المسؤوليات بالأدلة.

لكن المسؤولية المباشرة التي لا يجوز تجاهلها تقع على عاتق القيادات التي تجمع المستجدين في معسكرات مكشوفة، من دون توفير دفاعات جوية أو حتى صافرات إنذار وإجراءات إنقاذ فعالة. فمن يضع الجنود في مواقع الخطر يتحمل مسؤولية تأمينهم، ومن يثبت تقصيره يجب أن يخضع للمساءلة.

إن دماء شهداء معسكر العلم ليست مجرد أرقام في بيان نعي، بل أمانة تستوجب كشف الحقيقة ومحاسبة المقصرين، ومنع تكرار المأساة.

تعازينا لأهلنا في شبوة، والرحمة والخلود لشهدائنا، والشفاء العاجل للجرحى، والخزي والعار للإرهاب الحوثي ولكل من يثبت تورطه في التعاون معه أو تسهيل اعتداءاته.