الجنوب قدّم التضحيات.. فمن يضمن حقه في ثمن الانتصار؟

*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما كتبه المدون الإماراتي بدر القحطاني على منصة إكس، بشأن تضحيات شعب الجنوب العربي، وما يطرحه من تساؤلات حول الضمانات التي تحفظ حقوق الجنوبيين وقضيتهم ومستقبلهم السياسي، بعد سنوات طويلة من الحروب والتضحيات.

ويعيد القحطاني إلى الواجهة قضية لا يمكن تجاوزها في حسابات الحرب والسلام: لماذا يُطلب من القوات الجنوبية الاستمرار في القتال وتقديم الشهداء، بينما تظل قضية شعب الجنوب العربي وحقه في تقرير مستقبله بحاجة إلى ضمانات واضحة وملموسة؟

ويرى شبوة برس أن جوهر المسألة لا يتعلق برفض الجنوبيين مواجهة الحوثيين أو مساندة أبناء اليمن في معاركهم، بل برفض استمرار المعادلة التي تجعل الدم الجنوبي وقوداً للمعارك، فيما تبقى استحقاقات الجنوب السياسية مؤجلة، وتظل تضحيات أبنائه عرضة للتهميش أو توظيف نتائجها لمصلحة أطراف أخرى.

لقد أثبتت القوات الجنوبية حضورها في ميادين المواجهة، ودفع أبناء الجنوب أثماناً باهظة دفاعاً عن أرضهم ومناطقهم. لكن التضحيات، مهما عظمت، لا ينبغي أن تتحول إلى التزام مفتوح بالحرب من دون اتفاق واضح على مستقبل القضية الجنوبية، ولا إلى تفويض يمنح الآخرين حق تقرير مصير الجنوب نيابة عن شعبه.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: ما الذي يضمن ألا تتكرر تجربة ما بعد حرب 1994، حين انتهت المواجهة بانقلاب موازين القوة على الجنوب، وفق القراءة الجنوبية لتلك الأحداث، ثم دخلت القضية الجنوبية سنوات طويلة من التهميش والصراع؟

إن أي شراكة عسكرية أو سياسية جادة تحتاج إلى ضمانات معلنة، وآليات تنفيذ محددة، والتزام واضح بحق شعب الجنوب العربي في تقرير مستقبله، بعيداً عن الوعود المؤجلة والعبارات العامة.

ويؤكد شبوة برس أن احترام تضحيات الجنوبيين يبدأ بالاعتراف بحقهم في امتلاك قرارهم السياسي والعسكري، وألا يُطلب منهم خوض معارك جديدة قبل أن تتضح الغايات والالتزامات والحقوق المترتبة على نتائجها.

فالجنوب ليس خزاناً بشرياً للحروب، ودماء أبنائه ليست شيكاً مفتوحاً لأي مشروع سياسي. ومن حق شعبه أن يعرف، قبل كل معركة، ماذا سيحصد بعد النصر، ومن سيحمي استحقاقاته، وما الضمانات التي تمنع سرقة ثمرة تضحياته مرة أخرى.