*- شبوة برس – خاص
لم يكن باب المندب وجزيرة ميون مجرد موقعين على خارطة المواجهة العسكرية، بل ساحة تتجلى فيها قدرة المقاتل الجنوبي على حماية أرضه وانتزاع المواقع الاستراتيجية من قبضة الحوثيين. فهنا، عند واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، تتجاوز المعركة حدود التقدم العسكري إلى اختبار الإرادة والجاهزية والقدرة على تثبيت السيطرة في منطقة شديدة الحساسية.
وبحسب التقارير العسكرية المنشورة يوم الجمعة 9 أكتوبر، تمكنت ألوية العمالقة الجنوبية والقوات المشاركة في العملية، بدعم جوي سعودي، من استعادة مواقع استراتيجية في باب المندب وجزيرة ميون، فيما تواصلت عمليات التمشيط وملاحقة العناصر الحوثية المتبقية في المنطقة.
*- ذوباب.. أسر مقاتلين وملاحقة فلول الحوثيين
ومن أبرز التطورات المتداولة الحديث عن أسر عدد من المقاتلين الحوثيين في ذوباب، عقب مهاجمة تحصينات كانوا يتمركزون فيها، وبعد حصار وإنذار استمر ثلاثة أيام. ويعكس هذا التطور أهمية الضغط الميداني في تفكيك التحصينات وإجبار العناصر المحاصرة على الاستسلام، بدلاً من تركها تهدد المواقع المستعادة.
وفي جزيرة ميون والمناطق المحيطة بالمضيق، تركزت الجهود على تمشيط المواقع وتأمين المرتفعات المشرفة على الممر البحري، وتثبيت الانتشار العسكري لمنع الحوثيين من استعادة موطئ قدم يمكنهم من خلاله تهديد المنطقة مجدداً.
*- المعركة ليست مجرد مواقع.. بل أمن الجنوب وممراته البحرية
ومن المنظور الجنوبي، فإن أهمية هذه التطورات لا تقتصر على استعادة المواقع العسكرية، بل تمتد إلى حماية المجال البحري المحيط بالجنوب، وتأمين واحد من أهم الشرايين البحرية التي تتقاطع عندها المصالح الإقليمية والدولية.
لقد أثبتت القوات الجنوبية في أكثر من مواجهة أن المقاتل الذي يدافع عن أرضه يمتلك دافعاً يتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية؛ فهو يقاتل دفاعاً عن أرضه وأمن أهله ومستقبل قضيته. ولذلك فإن تثبيت السيطرة في باب المندب وميون، واستكمال التمشيط، يمثلان أولوية لا تقل أهمية عن تحقيق التقدم الأولي.
ويرى شبوة برس أن الاختبار الحقيقي لا ينتهي بإعلان السيطرة، بل يبدأ بترسيخها، وتأمين المواقع الحيوية، ومنع عودة التهديد الحوثي، وضمان ألا تتحول التضحيات الميدانية إلى مكاسب مؤقتة.
كما أن أمن باب المندب لا ينبغي أن يكون ذريعة لتجاهل حق الجنوب في تقرير مستقبله، أو للتعامل مع القوات الجنوبية باعتبارها مجرد قوة يمكن استنزافها في معارك مفتوحة دون ضمانات سياسية واضحة. فالتضحيات التي يقدمها أبناء الجنوب تستحق أن تقابل بتقدير سياسي يوازي دورهم العسكري.
*- التقييم العسكري
المشهد الميداني، وفق التقارير المشار إليها، يتجه نحو تثبيت المواقع المستعادة واستكمال عمليات التمشيط، مع استمرار أهمية المرتفعات الساحلية والمواقع المطلة على المضيق في تأمين المنطقة والحد من قدرة الحوثيين على تهديد الملاحة.
ولا تتوافر في المعلومات الواردة حصيلة نهائية للخسائر البشرية، أو تفاصيل مستقلة عن كل تطور ميداني خلال الساعات الاثنتي عشرة الماضية؛ لذلك لا يمكن اعتبار استمرار الاشتباكات أو تغير خطوط السيطرة أمراً مؤكداً في كل ساعة من هذه الفترة.
لكن الرسالة الأبرز من باب المندب وميون تبقى واضحة: الانتصار العسكري لا يكتمل برفع راية السيطرة، وإنما بحماية الأرض التي استُعيدت، وصون دماء المقاتلين، وتحويل الإنجاز الميداني إلى أمن مستدام للجنوب وممراته البحرية.
