*- شبوة برس – خاص (تعليق سياسي)
تتزايد المؤشرات والتسريبات التي تطرح احتمال تعمّد أطراف محسوبة على ما يسمى «شرعية الفنادق» ترك تعز مكشوفة أمام الحوثيين، في محاولة لدفع القوات الجنوبية، ولا سيما أبناء المثلث، إلى معركة استنزاف جديدة تحت عنوان حماية العمق الجغرافي. وهذه، إن صحت، ليست مناورة سياسية فحسب، بل مقامرة خطيرة بنتائجها على أصحابها قبل غيرهم.
فالمشكلة أن من يفكر بهذه الطريقة يتعامل مع الجنوب العربي باعتباره قوة احتياط مجانية لإنقاذ جبهات تُترك للانهيار، وكأن دماء الجنوبيين وُجدت لتغطية عجز منظومة سياسية فشلت في إدارة معركتها. لكن الجنوب، كما يرى شبوة برس، ليس ملزماً بأن يدفع ثمن حسابات خصومه أو أن ينقذ سلطة لم تستطع حماية مواقعها.
والأخطر أن سقوط تعز ومواصلة التقدم الحوثي غرباً ليستا مسألة محلية. فقد أكدت تقارير حديثة أن التطورات في الساحل الغربي اقتربت من باب المندب، وأن السيطرة على المخا وذو باب وميون تحمل تداعيات تتجاوز الجغرافيا اليمنية إلى أمن الملاحة الدولية.
وهنا تتضح المفارقة: من يظن في أوساط «شرعية» العليمي وحزب الإصلاح أن ترك تعز للحوثي سيستنزف القوات الجنوبية، يتجاهل أن الحوثي لا يخوض معركة لإراحة الإصلاح أو إسقاط خصومه مؤقتاً؛ بل يتحرك وفق حساباته الخاصة، وكل فراغ يُفتح أمامه يتحول إلى مكسب عسكري وجغرافي جديد.
أما الرهان على أن جميع القوى اليمنية ستتصالح مع الجنوب بعد انتهاء المعركة، فهو وهم آخر. فقد أثبت مسار الصراع أن الخلافات بين الشرعية والإصلاح والحوثيين وسائر القوى والنخب اليمنية لا تعني بالضرورة قبول مشروع الجنوب العربي. وعندما يتعلق الأمر بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، فإن اختلاف الخصوم اليمنيين فيما بينهم قد يتراجع أمام رفضهم المشترك لهذا المشروع.
لذلك فإن شعب الجنوب لا يستطيع بناء استراتيجيته على حسن نيات القوى المتصارعة في اليمن، ولا على وعود سياسية قابلة للتبدل. الأولوية هي حماية الأرض الجنوبية، وتحصين حدودها، والحفاظ على القوات الجنوبية، وعدم تحويلها إلى قوة إنقاذ مجانية لجبهات يقرر الآخرون مصيرها ثم يطلبون من الجنوب دفع فاتورتها.
شبوة برس يرى أن سقوط أي جبهة نتيجة سوء إدارة أصحابها لا يمكن أن يتحول تلقائياً إلى واجب على القوات الجنوبية. ومن يريد للجنوب أن يخوض معركة جديدة، فعليه أولاً أن يقدم ضمانات سياسية وعسكرية واضحة لمستقبله وحق شعبه في تقرير مصيره، لا أن يطلب منه القتال ثم يعود بعد انتهاء المعركة لدفن قضيته تحت أنقاض التسويات.
