صورة تفضح الفارق بين من يتخذ الجبهات خلفية للصور، ومن يقف فيها فعلاً تحت النار.

*- شبوة برس – خاص
هذا المراهق السياسي، أحد أصحاب الدكاكين السياسية، أتعب متابعيه بصور استعراضية يلتقطها في صحاري عدن بعيداً عن خطوط النار في أرض الصبيحة، بينما يظهر في مشهد مغاير تماماً وهو يتناول البروست والهمبرجر والعصائر الطازجة، وكأن الجبهة رحلة ترفيهية ومادة لصناعة بطولة وهمية على مواقع التواصل.

وفي الجهة الأخرى يقف المقاتلون الحقيقيون في الجبهات، يتقاسمون الخبز والفول، ويواجهون ظروفاً قاسية لا تعرف البروست ولا العصائر ولا جلسات الاستعراض. هؤلاء لا يحتاجون إلى كاميرا لتمنحهم صفة المقاتلين، لأن مواقعهم وأفعالهم تتحدث عنهم.

المشكلة ليست في أن يأكل الإنسان طعاماً جيداً، وإنما في تحويل صور بعيدة عن المعارك إلى شهادة مزعومة على المشاركة في القتال، ثم محاولة الظهور أمام الناس بمظهر المناضل والمقاتل بينما هناك رجال يتحملون مشقة الجبهات فعلياً.

يا هذا، الجبهات ليست مسرحاً للتصوير، والبطولة ليست بدلة عسكرية ولا صورة بجانب طقم أو جبل. من يريد أن يتحدث باسم المقاتلين عليه أن يحترم تعبهم وتضحياتهم، وألا يبني مجداً شخصياً على حساب رجال يقفون في خطوط النار.

شبوة برس يرى أن الفارق واضح بين من يعيش الجبهة ومن يستخدمها خلفية لصناعة صورة سياسية؛ فالميدان وحده يكشف الحقيقة، أما الاستعراض فلا يصنع مقاتلاً ولا يمنح صاحبه تاريخاً لم يصنعه.