*- شبوة برس – خاص
بين رجال الميدان وراقصي الفنادق والمنتجعات، تتكشف المفارقة القاسية التي تستحق أن تُجلد بالكلمات لا أن تُغطى بالشعارات. دعا رشاد العليمي إلى التعبئة العامة، ووافقه رئيس الوزراء شائع الزنداني، لكن السؤال الذي يفرض نفسه: من سيضحي ومن سيدفع الثمن؟
في الجبهات، مقاتلون يواجهون الموت بإمكانات محدودة، ويحتاج الجريح منهم إلى إسعاف ودواء ورعاية، بينما يعيش بعض أصحاب القرار والحسابات الحزبية في عالم الفنادق الفاخرة والمنتجعات والاحتفالات والسفر. مطلوب من الفقير أن يضحي، ومن ابن الجبهة أن يصبر، ومن الأسرة المنهكة أن تتحمل، بينما يواصل آخرون حياة لا تشبه واقع البلاد المنهكة.
شبوة برس يرى أن التعبئة العامة، إن كانت جادة، يجب أن تبدأ من مكاتب المسؤولين وامتيازاتهم قبل أن تصل إلى بيوت الفقراء. فليُوقف هدر المال، ولتُراجع السفريات والمخصصات، ولتُوجه الموارد إلى الجبهات والجرحى والخدمات والرواتب.
أما أن تتحول التعبئة إلى خطاب موجه للفقراء وحدهم، بينما أبناء المسؤولين والحزبيين بعيدون عن الميدان، فذلك يفتح أبواب السخط وفقدان الثقة. الناس لا يحتاجون مزيداً من الخطب، بل عدالة في تحمل الكلفة، ومحاسبة شفافة، وحكومة حرب مصغرة، وإدارة تضع الجبهات والخدمات فوق الامتيازات.
ومن يريد قيادة الحرب، فالميدان أولى به من الفندق. ومن يطالب بالنفير، فليبدأ بنفسه وأسرته وحزبه، وإلا بقيت التعبئة شعاراً ثقيلاً فوق جراح مقاتلين يدفعون وحدهم ثمن الفشل. الشعب ليس خزينة للامتيازات، ولا خزاناً بشرياً يُستدعى حين تحتاج السلطة إلى الضحايا.
بقلم/ علي عمر بن الشيبة
