هل هذا وقته ياحكومة الفنادق؟
أثار التعديل الوزاري الأخير الذي أصدره رشاد العليمي، والذي قضى بتعيين أفراح الزوبة وزيرةً للخارجية وشؤون المغتربين كأول امرأة تتولى هذا المنصب السيادي في تاريخ البلاد، موجة واسعة من الجدل والنقاش الحاد في الأوساط السياسية والشعبية.

هل هذا وقته رشاد؟
وينطلق المنتقدون لقرار التعيين من اعتبارات شرعية وتاريخية وسياسية صلبة ترى في إسناد ملفات بمثل هذا الثقل والدقة الحساسة لإمرأة خطوة غير متوافقة مطلقاً مع متطلبات المرحلة الاستثنائية والمعقدة التي تمر بها البلاد، وظروف الحرب التي تتطلب دبلماسية قوية.

تستند الرؤية المتحفظة والرافضة لهذا التعيين أصلاً إلى الإرث الفقهي والحديث النبوي الشريف الثابت: “لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً”. وحيث يرى جزء واسع من الشارع والنخب المحافظة أن مناصب السيادة الكبرى وإدارة العلاقات الدولية والملفات العسكرية والسياسية المصيرية، تتطلب أعباءً جسيمة وظروفاً استثنائية جُعلت شرعاً وعرفاً من اختصاص الرجال.
فالطبيعة القيادية ومقتضيات إدارة الأزمات والحروب تستوجب الحزم والقدرة على التعامل مع الضغوط الإقليمية والدولية المباشرة دون عوائق.

من الناحية السياسية والعملية يرى المعارضون للقرار أن وزارة الخارجية في بلد يعيش حالة حرب مستمرة لا تمثل مجرد حقيبة إدارية أو تنموية يمكن للمرأة إدارتها، بل هي خط الدفاع الأول عن شرعية الدولة وهويتها “إن كانت لها شرعية” في المحافل الدولية، لاسيما في ظل صراع مرير ومصيري مع جماعات مسلحة كجماعة الحوثي.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن الدبلوماسية اليمنية في هذه المرحلة الحرجة تحتاج إلى شخصيات ذات خلفيات سياسية وعسكرية قوية قادرة على فرض الشروط والمناورة الإقليمية دون قيود اجتماعية أو بروتوكولية قد تفرضها طبيعة المرأة في البيئات التقليدية.
علاوة على ذلك يُنظر إلى إقحام المرأة في مواجهة أزمات معقدة ومتشابكة كملف الاغتراب وحشد الدعم الدولي لبلد يعاني ويلات الحرب بأنه “تحميل لغير أهل الاختصاص الدبلوماسي التقليدي ما لا يطيقون”.

ويرى هذا التيار أن المراهنة على كسر القوالب التقليدية لمجرد مواءمة الضغوط أو الرؤى الغربية بشأن “تمكين المرأة” قد يأتي بنتائج عكسية ويُضعف من هيبة ومكانة القرار السياسي الداخلي والخارجي “إن وجد” على حد سواء في وقت يحتاج فيه البلد إلى أقصى درجات الحزم والمؤسسية الصلبة.

إن تغييب القامات الدبلوماسية المتمرسة والرجال الأكفاء في هذا التوقيت الحرج، يبعث برسائل سلبية للداخل والخارج تعكس تراجع معايير الكفاءة السياسية والصرامة الميدانية لحساب التوازنات الإرضائية، مما يضعف جبهة ما يسمى “الشرعية” أمام خصومها ويؤكد مخاوف الكثيرين من عدم جدوى تفويض المهام السيادية الكبرى لغير القادرين على مجابهة عواصفها الأمنية المعقدة.