شبوة برس – خاص

مع أول بروز للانتصارات الجنوبية في جبال كهبوب، رصدت شبوة برس تصاعد محاولات جماعة الإخوان وقيادات حزب الإصلاح لتصدر المشهد وتوظيف تضحيات ودماء المقاتلين الجنوبيين لصالح مشروعها الحزبي والأيديولوجي، في تكرار لممارسات شهدتها جبهات الجنوب عام 2015، حين سعت أطراف سياسية إلى مصادرة انتصارات المقاومة الجنوبية وتجييرها لحساباتها الخاصة.

وبحسب الآراء التي رصدتها شبوة برس، فإن المشهد يعيد فتح ملف قديم لم يُغلق: من يقاتل ويدفع الثمن، ومن يظهر بعد تحقق النصر ليضع اسمه فوق دماء الشهداء وتضحيات المقاتلين؟

ويرى المحلل السياسي سعيد عبدالله بكران أن الإخوان يعودون مجدداً لاستثمار تضحيات الدفاع عن الجنوب، وكأن المشهد يعيد إنتاج عام 2015، بهدف تحويل معركة الدفاع عن الجنوب إلى خدمة للجماعة ومشروعها.

أما أصيل باديان، فهاجم في تدوينة له محاولات توظيف الأدوات الجنوبية لخدمة مشروع حزب الإصلاح، معتبراً أن ظهور بعض الشخصيات بعد تحقق المكاسب الميدانية يمثل محاولة لسرقة الانتصارات والدماء الجنوبية.

وقال باديان، بحسب ما رصدته شبوة برس، إن الجنوبيين لن يقاتلوا إلا تحت رايتهم، منتقداً ما اعتبره محاولة لإعادة تقديم شخصيات حزبية باعتبارها صاحبة الدور الرئيسي في معارك لم تصنع انتصاراتها وحدها.

وفي السياق نفسه، انتقد إيمار السليماني الظهور الإعلامي لبعض القيادات في مناطق المواجهة، معتبراً أن التقاط الصور بالسلاح لا يصنع تاريخاً عسكرياً ولا يمنح صاحبه حق كتابة رواية المعركة على حساب من خاضوها فعلياً.

وتصل قسوة المشهد إلى مفارقة واضحة: مقاتل جنوبي في الجبهة، وشهيد جنوبي تحت التراب، وجريح جنوبي يحمل آثار المعركة، ثم يأتي أصحاب المكاتب والمنابر ليقدموا أنفسهم باعتبارهم أبطال اللحظة.

هذه هي النقطة التي تثير غضب الجنوبيين: ليس مجرد ظهور سياسي، وإنما محاولة ـ بحسب منتقدي حزب الإصلاح ـ لإعادة تدوير الذاكرة ومحو أسماء من دفعوا الثمن، ثم وضع أسماء حزبية مكانها في سجل الانتصار.

لقد سبق أن دفعت المقاومة الجنوبية ثمناً باهظاً، ولا يبدو مقبولاً لدى منتقدي هذه المحاولات أن تتحول دماء الشهداء إلى مادة دعائية، أو أن يصبح النصر الميداني سلعة سياسية تتقاسمها القيادات بعد انتهاء المعركة.

وتقول الروايات التي رصدتها شبوة برس إن تجربة 2015 ما تزال حاضرة في الذاكرة الجنوبية؛ ولذلك فإن أي محاولة لإعادة إنتاج المشهد نفسه ستواجه برفض سياسي وشعبي واسع من الأصوات التي ترى أن الجنوب العربي لم يعد مستعداً للسماح بمصادرة تضحياته أو إعادة كتابة تاريخه بأقلام القوى الحزبية.

المعركة في كهبوب ليست مسرحاً للصور التذكارية، ولا منصة لتلميع القيادات، ولا مناسبة لمن يبحث عن انتصار جاهز يضيفه إلى سجله السياسي. إنها معركة دفع ثمنها رجال في الميدان، والدماء التي سالت فيها ليست ملكاً لحزب ولا لجماعة ولا لشخصية سياسية.

ومن يريد أن يكتب اسمه في سجل الانتصار، فليثبت ذلك بما قدمه في الميدان، لا بما يعلقه على صورته بعد المعركة.

أما محاولة سرقة النصر بعد وقوعه، ومصادرة تضحيات المقاتلين، وإعادة تقديم المعركة باعتبارها إنجازاً حزبياً، فهي ـ وفق منتقدي هذه الممارسات ـ ليست بطولة سياسية، بل استثمار فج في دماء الآخرين.

وتتابع شبوة برس هذه التحركات، مع التأكيد على أن الحكم على الأدوار الميدانية والسياسية يجب أن يستند إلى الوقائع والأسماء والأفعال، لا إلى البيانات والصور والخطابات التي تظهر بعد انقشاع غبار المعركة.