*- رصد ومتابعة شبوة برس

تكشف تطورات المشهد اليمني أن استمرار التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها ملفًا قابلًا للتأجيل أو الاحتواء السياسي لن يقود إلى استقرار حقيقي، بل يعيد إنتاج الاختلالات التي أضعفت الجبهة المناهضة للحوثيين وأطالت أمد الحرب. فالشراكة لا يمكن أن تنجح عندما يُطلب من طرف تقديم التضحيات وتحمل العبء العسكري، ثم يجري تقليص حضوره عند تحديد شكل المستقبل السياسي.

ويرى القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي شكري با علي أن أحد أبرز اختلالات إدارة الحرب تمثل في إضعاف القوى التي حققت مكاسب عسكرية، ثم تحجيم دورها سياسيًا، الأمر الذي انعكس على تماسك الجبهة المناهضة للحوثيين وأتاح للخصم الاستفادة من الانقسامات.

وبحسب ما رصده محرر شبوة برس من مضمون التغريدة، فإن أحداث يناير شكلت نقطة تحول في مسار الشراكة، بعدما اهتزت التفاهمات القائمة وتراجع حضور طرف كان من أبرز مكونات المواجهة العسكرية، بما انعكس على توازنات القوة والقرار.

وتؤكد هذه المعطيات أن الجنوبيين لم يخوضوا معاركهم من أجل العودة إلى واقع سياسي سبق أن قاتلوا لتغييره، ولا من أجل أن تتحول تضحياتهم إلى جسر لإعادة إنتاج منظومة سياسية تجاوزها الزمن. فقد خاضوا معاركهم دفاعًا عن أرضهم وقضيتهم، وتمسكوا بحقهم في استعادة دولتهم، وقبلوا بالشراكة المرحلية انطلاقًا من ضرورات المواجهة وأمن المنطقة، دون أن يعني ذلك التخلي عن مشروعهم السياسي.

والأخطر أن استمرار إقصاء الجنوبيين من صناعة القرار لن يؤدي إلى إلغاء القضية الجنوبية، بل إلى تعميق الفجوة بين الواقع العسكري والواقع السياسي. فمن الصعب بناء تسوية مستقرة تتجاهل الطرف الذي يمتلك حضورًا شعبيًا وعسكريًا وسياسيًا واسعًا على الأرض، أو التعامل مع تضحياته باعتبارها رصيدًا عسكريًا يمكن الاستفادة منه دون الاعتراف بحقه في تحديد مستقبل قضيته.

ومن هنا، فإن إعادة الاعتبار للشراكة لا تعني منح الجنوبيين امتيازًا استثنائيًا، وإنما الاعتراف بوجود قضية سياسية حقيقية لا يمكن تجاوزها بالترتيبات المؤقتة أو إعادة توزيع المناصب. كما أن دور الرياض في رعاية التفاهمات والشراكة يمكن أن يشكل عاملًا مهمًا في دعم أي مسار يقوم على التوافق وضمان مصالح جميع الأطراف، بعيدًا عن تحميلها مسؤولية كل اختلال داخل المشهد.

وتخلص الرسالة إلى أن المشكلة ليست في التحالف، وإنما في إقصاء شريك أساسي من استحقاقات الشراكة. فالجبهة التي تحتاج إلى الجنوبيين في الميدان لا يمكن أن تتجاهلهم عند رسم المستقبل، وأي محاولة لفصل القوة العسكرية عن الحق السياسي ستعيد إنتاج الأسباب التي أضعفت التحالف وأفادت خصومه. إن احترام تطلعات الجنوبيين وإشراكهم بفاعلية في صناعة القرار ليس تفصيلًا سياسيًا، بل شرط أساسي لأي تسوية قابلة للاستمرار.