*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما طرحه القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي لطفي شطارة، في قراءة سياسية تكشف حجم المأزق الذي وصلت إليه ما تسمى «الشرعية» بعد سنوات طويلة من الإنفاق السياسي والدبلوماسي، دون أن تتمكن من تحقيق الحد الأدنى من التأثير في القرار الأميركي.
المفارقة التي تستحق السخرية أن جماعة تصفها الشرعية بالمتمردة والإرهابية، وتقول إنها تحاصرها وتحاربها منذ أكثر من اثني عشر عاماً، استطاعت أن تفتح قنوات تواصل مع واشنطن، وأن تتعامل معها بمنطق المصالح والرسائل المتبادلة.
والأكثر إحراجاً أن التصريحات الأميركية الأخيرة تحدثت عن تواصل مع الحوثيين وعن تفاهمات ومصالح مشتركة، بما يؤكد أن الجماعة التي تصفها «الشرعية» بأنها مجرد تمرد مسلح أصبحت رقماً لا يمكن تجاهله في الحسابات الأميركية.
أما «الشرعية»، بكل وزاراتها وسفاراتها وملحقياتها وجيوش مستشاريها، فتبدو عاجزة عن إقناع واشنطن حتى بوجهة نظرها، فضلاً عن امتلاك القدرة على التأثير في سياساتها.
وهنا تتجلى المفارقة بأقسى صورها: الحوثيون، وهم الجماعة التي خاضت ضدها الشرعية وحلفاؤها حروباً متتالية طوال أكثر من اثني عشر عاماً، تمكنوا من الوصول إلى طاولة التفاهم مع أكبر قوة في العالم، بينما لم تستطع الشرعية خلال كل هذه السنوات أن تحول الاعتراف الدولي بها إلى نفوذ سياسي حقيقي.
ويرى شبوة برس أن هذه المقارنة وحدها تكشف حجم السقوط السياسي الذي أصاب منظومة «الشرعية». فالمشكلة لم تعد في نقص السفارات أو الملحقيات أو الوفود أو البيانات، وإنما في غياب القدرة على إنتاج موقف سياسي مؤثر يحظى باهتمام القوى الكبرى.
والسؤال الذي تطرحه شبوة برس بوضوح: ماذا بقي من «الشرعية» إذا كان خصمها الذي تصفه بالمتمرد والمحاصر قادراً على التفاوض والتأثير، بينما هي عاجزة حتى عن إقناع حليفها الدولي بسياساتها؟
إنها شرعية تملك المكاتب والأختام، بينما يملك خصومها القدرة على فرض أنفسهم في غرف صناعة القرار الدولي.
وبالنسبة إلى شبوة برس، فإن هذه ليست مجرد أزمة دبلوماسية عابرة، بل شهادة جديدة على الإفلاس السياسي لمنظومة فقدت القدرة على تمثيل نفسها، فضلاً عن تمثيل الآخرين.
