*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس تداعيات الأداء العسكري لقوات اللواء الثاني عمالقة جنوبية في جبهات الوازعية والكدحة وحيس غرب محافظة تعز والساحل الغربي، وما رافق المعارك خلال الأيام الماضية من خسائر بشرية ومادية، وسط تساؤلات متصاعدة حول نتائج التغييرات التي طالت بنية القيادة العسكرية الجنوبية وأبعدت عدداً من القيادات ذات الخبرة والكفاءة.
وفي مقدمة هذه التساؤلات تبرز المقارنة بين اللواء الركن فضل حسن العمري، القائد السابق للمنطقة العسكرية الرابعة، وحمدي شكري الذي تولى قيادة المنطقة خلفاً له، في ظل اختلاف واضح في طبيعة التعامل مع الجبهات والمهام العسكرية الموكلة إلى القوات الجنوبية.
وتحمل التطورات الميدانية حمدي شكري مسؤولية مباشرة عن قرار دفع قواته باتجاه الوازعية والكدحة وحيس في محافظة تعز، رغم الرفض الجنوبي الواسع لزج القوات الجنوبية في معارك تقع خارج حدود الجنوب، ودون أن تكون تلك القوات صاحبة قرار سياسي وعسكري مستقل في تحديد أهداف المعركة ومجالها.
كما تثير طريقة إدارة العمليات تساؤلات جدية حول التخطيط والتنسيق، خصوصاً مع غياب الغطاء الجوي وانسحاب قوات أخرى من مواقعها دون تنسيق كافٍ مع القوات الجنوبية المشاركة في الميدان، الأمر الذي جعل وحدات العمالقة عرضة للالتفاف والكمائن وأدى إلى خسائر كان يمكن تفادي جانب منها.
وفي المقابل، يستحضر عسكريون السجل الميداني للواء الركن فضل حسن العمري، الذي خاض تجارب عسكرية واسعة، وكان له دور بارز في تنظيم وتدريب القوات والمقاومة الجنوبية خلال معارك تحرير عدن عام 2015، والمساهمة في بناء تشكيلات عسكرية قادرة على إدارة المعارك وفق خطط واضحة وتقليل الخسائر.
وتكشف التطورات الأخيرة أن إبعاد القيادات العسكرية المؤهلة واستبدالها بقيادات تفتقر إلى الخبرة المطلوبة في التخطيط وإدارة العمليات يمثل خللاً لا يمكن تجاهله، خصوصاً عندما تكون القوات الجنوبية أمام معارك معقدة تتطلب غرف عمليات متماسكة وقرارات عسكرية دقيقة.
ولا يمكن التعامل مع الخسائر الأخيرة باعتبارها مجرد نتيجة طبيعية للمعركة، إذ إن حجم الخسائر وطريقة انتشار القوات وغياب التنسيق تفرض مراجعة شاملة لآليات القيادة والسيطرة، وإعادة الاعتبار للكفاءة العسكرية والخبرة الميدانية بعيداً عن الحسابات السياسية.
إن استمرار دفع القوات الجنوبية إلى معارك خارج حدود الجنوب دون قرار جنوبي واضح، ودون تخطيط عسكري محكم، يهدد أرواح المقاتلين ويستنزف القوة الجنوبية في ساحات لا تخدم قضية الجنوب.
وتؤكد هذه التطورات ضرورة إعادة تقييم القيادات والهيكلة العسكرية، وإنشاء غرفة عمليات مشتركة بين القوات الجنوبية لضمان التنسيق وتوحيد القرار الميداني، ومحاسبة المسؤولين عن القرارات التي أدت إلى هذه الخسائر، وفي مقدمتهم حمدي شكري، بما يضمن عدم تكرار الأخطاء وحماية القوات الجنوبية من الاستنزاف.
