*- شبوة برس – خاص
رصد شبوة برس ما طرحته الكاتبة اليمنية فيروز العلي بشأن المفارقة الصادمة التي كشفها تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تواصل الحوثيين مع واشنطن وطلبهم عدم التدخل.
وبحسب ما نقلته قناة العربية عن ترامب: «الحوثيون اتصلوا بنا وطلبوا منا عدم التدخل».
وترى الكاتبة أن ترامب لم يقل إن الحوثيين هم «الحكومة الشرعية»، ولا يجوز سياسيًا تحويل تصريحه إلى اعتراف بشرعية الجماعة. لكن الصدمة الحقيقية، بحسب قراءتها، تكمن في شيء آخر: كيف أصبح الطرف الذي يحمل الاعتراف الدولي عاجزًا عن امتلاك القرار، بينما يفرض خصمه نفسه على طاولة التفاوض بقوة الأمر الواقع؟
هنا تسقط كثير من الأقنعة.
فماذا تفعل «الشرعية» بكل بياناتها ومؤتمراتها واجتماعاتها وخطاباتها، إذا كان الحوثي هو الطرف الذي تستطيع واشنطن التواصل معه مباشرة بشأن الحرب والتدخل؟
وتضع فيروز العلي السؤال الأكثر إحراجًا لمعسكر «الشرعية»: إذا كان الاعتراف الدولي وحده يصنع دولة، فلماذا لم تتحول سنوات الاعتراف إلى سلطة حقيقية على الأرض؟
وتقول إن المشكلة ليست في أن الحوثي أصبح شرعيًا، فذلك لم يحدث، وإنما في أن خصومه فشلوا في تحويل الاعتراف الذي يمتلكونه إلى قوة سياسية وعسكرية قادرة على فرض قرارها وإنهاء حالة الارتهان والانتظار.
لقد تحولت «الشرعية» في نظر الكاتبة إلى عنوان كبير بلا دولة، وختم دولي بلا قرار، وبيانات متتالية لا تغيّر موازين القوة. وفي المقابل، نجح الحوثي في تحويل سيطرته الميدانية إلى ورقة تفاوضية تصل إلى البيت الأبيض.
وهنا تكمن الكوميديا السوداء: طرف يملك الشرعية الدولية ولا يملك مفاتيح الأرض، وطرف يرفض العالم الاعتراف بشرعيته لكنه يملك من القوة ما يجبر الآخرين على حسابه.
والفاتورة يدفعها المواطن اليمني، بينما تتواصل لعبة البيانات والشرعية المؤجلة، ويستمر الحوثي في التعامل مع الواقع باعتباره مصدر قوته الأول.
