كانت نشوة غير مبررة، غذتها خطابات سطحية أقنعت الناس بأن الميدان أصبح مهيأ للتقدم نحو صنعاء، وأن قرار الحسم قد اتخذ، بل إن الترتيبات الامنية لمرحلة ما بعد تحريرها قد أعدت… وأن ما تبقى ليس سوى تفاصيل إجرائية. لكن معارك الساحل الغربي جاءت، كعادة المعارك الحقيقية، أقل اكتراثاً بالخطب وأكثر قسوة في اختبار الوقائع، فأعادت الجميع إلى جغرافيا الميدان، وأثبتت أن الشرعية التي تباهت بتوحيد أداتها، ما تزال أطرافها يشمت بعضها ببعض.
لقد أطاحت معارك الساحل الغربي بالسعادة الكبيرة والبهجة التي غمرت البعض وهم يتابعون قصف السعودية للقوات الجنوبية في صحراء حضرموت، وكشفت أن الحدث حينها لم يصنع فارقاً في لملمة القوة ورفع كفاءتها كما روج له، بل عمّق أزمة الشرعية وأضعف جبهتها إلى حد كبير، وأن الضجيج الإعلامي، مهما ارتفع، لا يستطيع تعويض الاختلال السياسي والعسكري الكبير على الأرض منذ يناير الماضي.
سقوط المخا والاقتراب من باب المندب ليسا تفصيلا عابرا بل عقدة استراتيجية في مسار الصراع المحلي والاقليمي… فهل تكون معارك الساحل الغربي جرس إنذار يفرض مراجعة شاملة، أم أنها بداية لمرحلة قد تجر وراءها أحداثاً أكثر إيلاماً.
#أحمـــــــــــدع
