يبدو أن نائب وزير الخارجية في حكومة اليمن، مصطفى نعمان، قرر أن يختصر سنوات طويلة من الشعارات السياسية في جملة واحدة: إذا أصبحت «الوحدة» في خطر، فلا مانع من التحالف مع الحوثيين ضد الجنوب.
*- شبوة برس – خاص
هذا المنطق، الذي يؤمن به ويعتنقه مصطفى النعمان، لا يحتاج إلى كثير من الذكاء السياسي لفهمه؛ فهو يكشف ببساطة أن القضية بالنسبة إلى بعض وجوه منظومة اليمن ليست تحرير البلاد من الحوثيين، ولا استعادة الدولة، ولا حماية الناس، بل الحفاظ على مشروع سياسي قائم على إبقاء الجنوب تحت هيمنة صنعاء، ولو اقتضى الأمر الاستعانة بمن يصفهم هؤلاء أنفسهم بـ«ذراع إيران».
والطريف أن الرجل يشغل منصب نائب وزير الخارجية، وكأن وزارة الخارجية اليمنية لم تجد من يمثلها إلا بمنطق يصلح لمقيل سياسي متوتر، لا لخطاب مسؤول يفترض أن يعرف الفرق بين الخصومة السياسية والتحالف مع مليشيات مسلحة.
فهل يحتاج الجنوب إلى تصريح أكثر وضوحًا من هذا ليعرف طبيعة المعركة؟
حين يصبح الحوثي، الذي تزعم سلطة اليمن أنها تقاتله منذ سنوات، شريكًا محتملًا عندما يتعلق الأمر بمنع الجنوب من استعادة دولته، فإن المشكلة لم تعد في الحوثي وحده، بل في عقلية سياسية ترى الجنوب أخطر من مليشيات صنعاء.
والأكثر إثارة للسخرية أن النعمان يبدو وكأنه يريد أن يقدم للحوثي خدمة مجانية: إذا اتفق الطرفان على عداوة الجنوب، فلا بأس أن تتحول الخصومة المعلنة بينهما إلى تعاون عند الضرورة.
أما حديث النعمان عن «الوحدة»، فيبدو أشبه بمحاولة يائسة لإعادة الحياة إلى مشروع استنفد عمره السياسي، ولم يعد يجد من يدافع عنه إلا بمنطق: «حتى الحوثي حليف إذا تعلق الأمر بالجنوب».
وهنا تحديدًا تتكشف المفارقة: الجنوب لا يحتاج إلى إذن من صنعاء لاستعادة حقه، ولا يحتاج إلى قبول النعمان أو رفضه. أما من يعتقد أن بإمكانه جمع الحوثي وغيره في جبهة واحدة لمنع إرادة الجنوبيين، فعليه أن يدرك أن الجنوب لم يعد ذلك الطرف الذي يمكن إخضاعه بالشعارات القديمة.
لقد سقطت الأقنعة، وبات واضحًا أن بعض دعاة «الوحدة» مستعدون للتحالف مع خصمهم المعلن، متى كان الهدف هو منع الجنوب من تقرير مستقبله.
وهكذا دخل النعمان التاريخ السياسي من أوسع أبوابه، لا باعتباره صاحب رؤية دبلوماسية بارعة، بل باعتباره نموذجًا صارخًا لعجز عقلية يمنية عن تصور مستقبل لا يكون فيه الجنوب تابعًا لها.
