وادي حضرموت الآن
شهد طريق العبر – مأرب استهدافًا بعبوات ناسفة طال رتلًا عسكريًا تابعًا للفرقة الثانية من قوات درع الوطن، وسط سقوط قتلى وجرحى من أبناء حضرموت، في حادثة تثير تساؤلات خطيرة حول الجهة المستفيدة من دفع أبناء المحافظة إلى جبهات بعيدة عن أرضهم، في الوقت الذي تبقى فيه قوات أخرى متمركزة داخل وادي حضرموت.

شبوة برس – خاص

رصد ومتابعة محرر شبوة برس أفادت بمقتل جنديين وإصابة اثنين آخرين من قوات درع الوطن، جميعهم من أبناء حضرموت، إثر استهداف الرتل العسكري أثناء مروره في خط العبر بأكثر من سبع عبوات ناسفة، وفق المعلومات المتداولة، في هجوم وُصف بأنه من أبرز عمليات الاستهداف التي طالت الرتل من حيث عدد العبوات والآليات المستهدفة.

وبحسب المعلومات الأولية المتداولة، فقد عُرف من الضحايا الضابط يعقوب شاكر، من مديرية تريم، ومرافقه معتز الكلدي، من أبناء مديرية القطن، فيما لم تتضح حتى الآن أسماء بقية الضحايا.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تتصاعد فيه انتقادات سياسية وشعبية لما يوصف بأنه “مخطط التفريغ والتثبيت” في وادي حضرموت، يقوم، بحسب هذا الطرح، على سحب أبناء حضرموت من مواقعهم وإرسالهم إلى جبهات مأرب والجوف، مقابل الإبقاء على قوات أخرى داخل الوادي ومواقعها العسكرية دون تغيير.

ويطرح هذا الواقع سؤالًا لا يمكن تجاهله: لماذا يجري دفع أبناء حضرموت، المنخرطين في قوات درع الوطن، إلى طرق وجبهات محفوفة بالمخاطر، بينما تبقى قوات الطوارئ وألوية المنطقة العسكرية الأولى متمكنة من مواقعها في وادي حضرموت؟

ويرى منتقدون أن تكرار استهداف القوات الحضرمية خارج المحافظة لا يمكن فصله عن معركة النفوذ على وادي حضرموت، محذرين من أن استمرار نقل القوات والأطقم الشابة من أبناء المحافظة قد يؤدي إلى استنزاف القوة البشرية الحضرمية، في مقابل تثبيت واقع عسكري لا يعكس بالضرورة إرادة أبناء الأرض.

وتذهب أصوات حضرمية إلى أبعد من ذلك، متسائلة عن حقيقة ما يجري خلف الكواليس، وما إذا كانت هذه التحركات العسكرية تتم بعلم الجهات الإقليمية والسياسية المعنية، أم أن أبناء حضرموت يدفعون ثمن صراعات وترتيبات لا يملكون قرارها.

وبينما لم تعلن حتى الآن جهة مسؤولة عن تنفيذ الهجوم، ولم يصدر توضيح رسمي يحدد ملابساته والجهة التي تقف خلفه، فإن سقوط أبناء حضرموت بهذه الطريقة يعيد إلى الواجهة ملف استنزاف القوات الجنوبية والحضرمية في جبهات بعيدة، بدل تمكين أبناء المحافظة من حماية أرضهم ومصالحهم الأمنية والعسكرية داخل حضرموت.

إن دماء يعقوب شاكر ومعتز الكلدي ورفاقهما ليست مجرد أرقام في بيان عسكري؛ فهي دماء شباب حضارم أُرسلوا إلى طريق العبر، في وقت تتجه فيه الأنظار مجددًا إلى السؤال الأكبر: من المستفيد من تفريغ وادي حضرموت من أبنائه وتثبيت الآخرين على أرضهم؟