*- شبوة برس -تقرير / خاص
قال المدون والكاتب السياسي سامي الجعوني إن التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن كشفت، بحسب تقديره، حجم الفجوة بين الخطاب السياسي والإعلامي الذي تتبناه أطراف الصراع وبين الوقائع الميدانية، معتبرًا أن ما يُقدَّم للرأي العام من روايات متضاربة لا يعكس بالضرورة حقيقة ما يجري على الأرض.

شبوة برس – خاص

ورصد محرر شبوة برس تغريدة للجعوني على منصة “إكس”، قال فيها إن الجبهات التي شهدت تقدمًا ميدانيًا ملموسًا هي، من وجهة نظره، الجبهات التي شاركت فيها القوات الجنوبية، في مقابل عجز القوات المحسوبة على “الشرعية” عن إحداث تغيير جوهري في مسار الحرب رغم سنوات الدعم والإسناد السياسي والعسكري.

وأشار الجعوني إلى أن هذه المفارقة تضع أداء “الشرعية” أمام سؤال صعب، إذ يرى أن القوى المناهضة للحوثيين التي تصدرت المشهد السياسي طوال سنوات لم تتمكن، بحسب قراءته، من تحويل الإمكانات المتاحة لها إلى نتائج عسكرية حاسمة، بينما أدى تحرك القوات الجنوبية إلى تغيير حسابات ميدانية وسياسية ظلت جامدة لفترة طويلة.

وأضاف أن تصاعد تحركات المبعوث الأممي إلى اليمن تزامن، وفق قراءته، مع دخول القوات الجنوبية على خط العمليات وتغير موازين القوة، معتبرًا أن ذلك يعكس حساسية المجتمع الدولي تجاه أي تحولات عسكرية حقيقية قد تفرض واقعًا سياسيًا جديدًا، بعدما أخفقت الترتيبات السابقة في تحقيق حسم عسكري أو تسوية سياسية مستقرة.

ويرى الجعوني أن استمرار التعامل الدولي مع “الشرعية” باعتبارها عنوانًا سياسيًا رئيسيًا للصراع لا ينسجم، بحسب تقديره، مع حصيلة أدائها العسكري والسياسي خلال سنوات الحرب، متسائلًا عن جدوى الإبقاء على صيغة سياسية لم تتمكن من استثمار الدعم الذي حصلت عليه في تحقيق أهداف الحرب المعلنة أو استعادة السيطرة على المناطق الخاضعة للحوثيين.

وفي المقابل، يعتقد الكاتب أن صعود القوات الجنوبية ميدانيًا فرض نفسه على حسابات الأطراف الدولية والإقليمية، لأن أي قوة تحقق تقدمًا فعليًا على الأرض تصبح، وفق رؤيته، طرفًا يصعب تجاهله عند إعادة صياغة مستقبل اليمن السياسي.

كما يرى الجعوني أن القوى الدولية قد لا تتجه بالضرورة نحو حسم عسكري شامل ضد الحوثيين، وإنما تتعامل مع الجماعة باعتبارها جزءًا من شبكة أوسع من التوازنات الإقليمية والدولية، الأمر الذي يجعل إطالة الحرب وإدارة الصراع أحيانًا أكثر حضورًا من خيار الحسم.

وربط الجعوني ذلك بالتحفظات الإقليمية تجاه تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت، معتبرًا أن المخاوف لا تتعلق بالتحركات العسكرية وحدها، وإنما بما يمكن أن تترتب عليها من استحقاقات سياسية جنوبية قد تتجاوز الحسابات التي حاولت أطراف مختلفة إبقاءها ثابتة طوال سنوات الحرب.

وبحسب هذه القراءة، فإن المشكلة لا تكمن فقط في عجز “الشرعية” عن تحقيق أهداف عسكرية، بل في أن استمرارها كعنوان سياسي وحيد، رغم تعثرها، قد أصبح جزءًا من أزمة المشهد نفسه، بينما تفرض الوقائع الميدانية صعود قوى جنوبية تمتلك حضورًا عسكريًا وسياسيًا أكثر تأثيرًا.

ويخلص الجعوني إلى أن المعادلة اليمنية لم تعد تُحسم بالبيانات السياسية أو بتكرار الخطاب ذاته، وإنما بما تفرزه موازين القوة على الأرض، معتبرًا أن التحولات التي تقودها القوات الجنوبية باتت عاملًا لا يمكن تجاهله عند قراءة مستقبل الصراع وترتيبات المرحلة المقبلة.

وتبقى هذه الطروحات، بحسب سياقها، قراءة سياسية للكاتب سامي الجعوني، فيما تظل المواقف الدولية والإقليمية الرسمية خاضعة لما يصدر عن الجهات المعنية وما تكشفه التطورات السياسية والعسكرية على الأرض.