*- شبوة برس – تعليق سياسي لـ المحرر
في قراءة المشهد السياسي اليمني، تبدو جماعة الإخوان نموذجًا لتنظيم لا يتحرك بذراع واحدة، بل بمنظومة واسعة من الأذرع السياسية والإعلامية والدينية والاقتصادية والعسكرية. ومن هنا يأتي تشبيهها بالأخطبوط: رأس واحد، وأذرع كثيرة، تتغير وظائفها وأشكالها وفقًا للظرف والمصلحة.
في اليمن تحديدًا، لم يقتصر حضور الجماعة على العمل الحزبي، بل امتد إلى مؤسسات الدولة، والمنابر الإعلامية، والنشاط الديني، والاقتصاد، والجبهات العسكرية، وشبكات العلاقات الإقليمية. ولذلك فإن خصومها لا يواجهون خطابًا واحدًا يمكن تفكيكه بسهولة، بل خطابات متعددة؛ دينية حين يكون الدين هو المدخل، ووطنية حين تكون الوطنية أكثر فائدة، وديمقراطية حين يكون الحديث عن السياسة، ومدنية حين تقتضي اللحظة ذلك.
وهنا تكمن خطورة الأخطبوط السياسي: الذراع التي تظهر في الواجهة قد لا تكون هي الذراع التي تتحكم في الاتجاه. وقد يختلف الخطاب من منصة إلى أخرى، بينما تظل المصالح الأساسية ثابتة.
أما تشبيه هذه البنية بالماسونية، فيمكن فهمه مجازيًا من زاوية الحديث عن التنظيم المغلق، وتعدد الدوائر، وتوزيع الأدوار، وليس باعتباره دليلًا على وجود علاقة تنظيمية بين الإخوان والماسونية.
المشكلة الحقيقية ليست في قدرة جماعة سياسية على امتلاك أدوات متعددة، وإنما في تحويل تلك الأدوات إلى وسيلة لإضعاف الآخرين، خصوصًا عندما يصبح الجنوبي مطلوبًا منه أن يكون مقاتلًا في الجبهة، لكنه يصبح مرفوضًا عندما يطرح مشروعه السياسي المستقل.
وهنا ينبغي أن يكون السؤال واضحًا: من يملك قرار الحرب، ومن يحصد نتائجها، ومن يدفع ثمنها؟
فالدماء التي تُدفع في الميدان لا ينبغي أن تتحول إلى أوراق تفاوض في الغرف السياسية، ولا يجوز أن يكون المقاتل هو الحلقة الأضعف بعد انتهاء المعركة.
إن أخطر ما في الأخطبوط السياسي ليس كثرة أذرعه، بل أن يعتقد الجميع أنهم يتعاملون مع أذرع منفصلة، بينما تعمل كلها في اتجاه واحد.
