*- شبوة برس – خاص
حذّر المدون م. جمال الردفاني من إعادة الزج بالقوات الجنوبية في جبهات القتال في اليمن، معتبرًا أن تكرار إرسال أبناء الجنوب إلى معارك خارج أرضهم دون وضوح سياسي واستراتيجية محددة يعيد إنتاج سياسة استنزاف الجنوب، التي يرى أنها مستمرة منذ حرب 1994م
وقال الردفاني في موضوع تلقى محرر “شبوة برس” نسخة منه إن الجنوب دفع أثمانًا كبيرة خلال العقود الماضية، مشيرًا إلى تدمير المؤسسة العسكرية الجنوبية وتسريح أفرادها، وما تبع ذلك من فقدان السيطرة على الأرض والثروات، قبل أن تتكرر مشاركة القوات الجنوبية في حروب مختلفة، من بينها مواجهات الحوثيين.
وأضاف أن المشكلة، وفق رؤيته، لا تكمن في مواجهة الحوثيين، مؤكدًا أن الجنوب خاض مواجهات مباشرة ضدهم وقدم تضحيات كبيرة، وإنما في تحويل القوات الجنوبية إلى قوة عسكرية تُستدعى عند الحاجة للقتال، ثم تُستبعد قضيتها عند الانتقال إلى المفاوضات والتسويات السياسية.
وأشار إلى أن الدعوات الحالية لإرسال القوات الجنوبية إلى جبهات بعيدة، تحت عناوين دينية ووطنية وعسكرية، تستوجب الإجابة عن أسئلة أساسية، في مقدمتها: ما الهدف السياسي للحرب؟ وما الضمانات المقدمة للجنوب؟ وما موقع قضيته في التسوية التي ستعقب العمليات العسكرية؟
ويرى الردفاني أن استخدام الدين لتعبئة أبناء الجنوب نحو حروب مفتوحة لا يمكن أن يكون بديلًا عن وضوح الأهداف والقرار السياسي، محذرًا من أن تتحول دماء المقاتلين إلى مكاسب سياسية لأطراف أخرى، بينما يبقى الجنوب خارج دائرة صناعة القرار.
وأكد أن الجنوب ليس ضد مساندة المواطنين في اليمن الذين يواجهون الحوثيين، لكنه يشترط أن تكون أي مشاركة عسكرية قائمة على قرار واضح وشراكة حقيقية، مع امتلاك الجنوب قراره السياسي والعسكري والاقتصادي، وعدم التعامل مع قواته باعتبارها خزانًا بشريًا مفتوحًا للاستنزاف.
وقال إن المعادلة التي تقتضي إرسال أبناء الجنوب إلى الجبهات بينما تبقى قضايا أرضهم وثرواتهم ومستقبلهم السياسي معلقة لم تعد مقبولة، معتبرًا أن أي مشاركة مستقبلية يجب أن ترتبط بمصلحة الجنوب وضمانات سياسية واضحة.
وختم الردفاني بالتأكيد على أن الجنوب صاحب قضية سياسية وليس مجرد قوة عسكرية، وأن التضحيات التي قدمها أبناؤه خلال سنوات الحرب يجب أن تقود إلى قرار سياسي واضح يحمي مصالحهم ويضمن عدم استخدامهم في حروب تنتهي بتسويات لا يكون للجنوب موقع فيها.
استنزاف الجنوب، جمال الردفاني، القوات الجنوبية، الحوثيون، القضية الجنوبية، الجنوب العربي، الحرب في اليمن، الجبهات الجنوبية، الثروات الجنوبية، القرار السياسي الجنوبي, التسوية السياسية.
