*- شبوة برس – خاص باريس

تتجه الأنظار في سبتمبر 2026 إلى القضاء الفرنسي في باريس، حيث يُنتظر أن يمثل نجلا الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، أحمد علي وخالد صالح، أمام القضاء في قضية تتعلق بشبهات غسل أموال عامة مختلسة وفساد منظم، في قضية تعيد إلى الواجهة ملف الثروات والأموال التي يُشتبه في خروجها من اليمن خلال سنوات الحكم السابق.

وتأتي المحاكمة على خلفية تحقيقات فرنسية طويلة تتعلق بأصول مالية وعقارات في العاصمة الفرنسية، يُشتبه في أن جزءًا منها جرى تمويله بأموال ذات مصدر غير مشروع. وتشمل القضية اتهامات بغسل أموال عامة مختلسة في إطار عصابة منظمة، وهي اتهامات ينفيها المتهمان.

وتتركز التحقيقات، وفق ما أوردته تقارير صحفية، على عقارات فاخرة في باريس ومعاملات مالية بمبالغ كبيرة، في إطار مسار قضائي يسعى إلى تحديد مصدر الأموال وطبيعة علاقتها بالثروة التي ارتبطت بعائلة الرئيس السابق.

وتكتسب القضية أهمية خاصة لأنها تتجاوز مسألة ملكية عقارات في فرنسا إلى ملف أوسع يتعلق بمصير الأموال والثروات التي خرجت من اليمن خلال عقود من الحكم، وما إذا كانت أموالًا خاصة مشروعة أم أصولًا مرتبطة بالمال العام والفساد واستغلال النفوذ.

وكانت تقارير دولية قد تناولت في السنوات الماضية وجود أصول مرتبطة بعلي عبدالله صالح وأفراد من عائلته في عدد من الدول، فيما بذلت جهات دولية جهودًا لتعقب تلك الأصول وتحديد مصادرها، إلى جانب الدعوات المطالبة باسترداد الأموال اليمنية الموجودة في الخارج.

وتعيد القضية الفرنسية كذلك طرح ملف استرداد الأموال، وهو ملف ظل حاضرًا في النقاش اليمني منذ سنوات، خصوصًا مع تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد، وتصاعد المطالبات بالكشف عن الأموال التي يُعتقد أنها هُرّبت إلى الخارج.

وفي حال أثبت القضاء الفرنسي أن أموالًا أو أصولًا محل التحقيق نتجت عن جرائم فساد أو اختلاس للمال العام، فإن الأحكام القضائية قد تفتح الباب أمام إجراءات تتعلق بمصادرة تلك الأصول أو التعامل معها وفق القوانين الفرنسية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

ومع ذلك، فإن الاتهام لا يعني الإدانة، إذ يظل أحمد علي وخالد صالح بريئين قانونيًا حتى يصدر حكم قضائي نهائي يثبت المسؤولية عن الجرائم المنسوبة إليهما.

وتبقى أهمية المحاكمة في كونها تضع أمام القضاء الفرنسي ملفًا حساسًا يرتبط بثروة عائلة سياسية حكمت اليمن لعقود، وتعيد إلى الواجهة سؤالًا أوسع: أين ذهبت أموال اليمن، ومن يملك حق استعادتها إذا ثبت أنها أموال عامة خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة؟