نتابع هذه الأيام تطورات الحرب في اليمن، ونلاحظ تصاعد القتال على جبهات عدة، لكن المعسكر المناهض للحوثيين مكون من تشكيلات متعددة. فأين جيش العليمي؟

دعونا نُقيّم المشهد بثلاثة أمور:

  1. محاربة الحوثي شيء، ومستقبل الجنوب شيء آخر:

إذا قاتلت قوة جنوبية في أرض يمنية تحت قيادة وقرار سياسي لا يعبّران عن قضية الجنوب، فهذا خطر حقيقي بأن تُقدَّم مشاركتها لاحقًا على أنها: “القوات الجنوبية تقاتل لاستعادة صنعاء وإعادة فرض الوحدة”.

وهذا سيضر سياسيًا بالقضية الجنوبية، لذلك يجب أن ترتبط مشاركة الجنوبيين بقرار ومصلحة جنوبيين واضحين.

  1. أما مسألة القوات اليمنية، وبلا :

هناك قوى يمنية تقاتل الحوثيين، مثل قوات طارق صالح على الساحل الغربي، والقوات الموجودة في مأرب وتعز وغيرها.

لكن المشكلة أن هذا المعسكر غير موحّد سياسيًا وعسكريًا.

سميت موضوعي “لماذا لا يحارب اليمنيون”؟ وما قصدته: “لماذا لا يتحمل كل طرف مناهض للحوثي مسؤولية تحرير مناطقه”؟

  1. بالنسبة للعمالقة ما هو المقابل؟

العمالقة قوة قتالية كبيرة وذات خبرة.

لذلك فإن استخدامها قد يكون مفيدًا عسكريًا، لكن السؤال السياسي للجنوبيين هو: ما المقابل السياسي؟ وما الضمانات؟ ومن صاحب القرار؟ وإلى أين تنتهي المهمة؟

إذا لا توجد إجابة واضحة، فقد يتحول الإنجاز العسكري إلى خسارة سياسية.

وأرى أن أمام الجنوب صيغة أكثر ذكاءً: لا ينبغي للقوات الجنوبية أن تكون رأس الحربة في استعادة اليمن كله.

وفي المقابل، لا أرى من الحكمة أن نقول: “لن نحارب الحوثي خارج الجنوب”.

الصيغة الأكثر توازنًا هي أن تحمي القوات الجنوبية الجنوب وتحارب أي تهديد مباشر لأمنه، ويمكنها المشاركة في عمليات ضد الحوثيين وفق قرار سياسي واضح ومهمة محددة، ولكن لا تتحول إلى قوة تعمل بلا حدود من أجل إعادة توحيد اليمن بالقوة.

فإذا كانت المعركة في المناطق الجنوبية، فالمسألة دفاع عن الجنوب. أما إرسال وحدات جنوبية إلى صنعاء أو عمران أو صعدة لكي تتحمل وحدها العبء الأكبر لتحرير اليمن، فهذه مسألة مختلفة.

نقطة أخطر: إذا انتصرت القوات الجنوبية في اليمن، فقد يقال: “هذه القوات قاتلت من أجل اليمن الواحد”. وإذا هُزمت، فقد تتحمل هي الخسائر في حرب ليست لها رؤية بشأن نتيجتها.

وهذا هو الخطر الذي ينبغي التفكير فيه قبل إرسال أي قوة جنوبية إلى جبهة يمنية.

أما مطالبة اليمنيين للجنوبيين بالقتال بدلًا عنهم، فأقولها بصراحة: إذا كان المقصود أن يقاتل الجنوبيون بينما تبقى القوى اليمنية القادرة على القتال في مواقعها، فهذا غير منطقي استراتيجيًا ولا عادل سياسيًا.

الجيش والقوى اليمنية المناهضة للحوثي يجب أن تتحمل مسؤوليتها في مناطقها، والجنوب يستطيع أن يتحمل مسؤوليته في مناطقه.

الخلاصة:
لا أرى أن مصلحة للجنوب تقتضي أن يدخل في حرب مفتوحة لتحرير اليمن دون اتفاق سياسي مسبق على شكل الدولة ومستقبل الجنوب. لكنني لا أرى أن ترك الحوثي يتمدد هو الحل.

الأفضل هو ربط الدور العسكري الجنوبي بقرار سياسي جنوبي واضح، ومهمة وحدود جغرافية وعملياتية واضحة، وضمان ألا تُستخدم الانتصارات العسكرية الجنوبية لاحقًا لإثبات أن الجنوبيين تخلوا عن مطلبهم السياسي، ويجب أن تكون هناك ضمانات إقليمية.

هذه ليست مسألة عاطفية؛ بل مسألة إدارة القوة العسكرية بحيث لا تتحول إلى خسارة سياسية.

د. علي محمد جارالله