انقلاب الحوثي لم يكن استيلاءً على السلطة فقط، بل مشروعًا تفكيكيًا طائفيًا مدعومًا إيرانيًا، فكك مؤسسات الدولة ونهب مواردها، وحوّل المساجد والمدارس إلى معسكرات تجنيد، وجرّ البلاد إلى ما هي عليه.
وفي المقابل فشلت “الشرعية” بسبب الفساد والانقسامات وغياب العقيدة القتالية الموحدة، وتحول التيار الحركي الأقوى فيها من معركة صنعاء إلى صراع داخلي في الجنوب، فأضعف الجبهات وخسر ثقة الناس.
في هذا الفراغ برز “النموذج السلفي”: ألوية العمالقة، درع الوطن، قوات الطوارئ، نموذج منضبط عقائديًا وميدانيًا، بعضه حقق تقدمًا عجزت عنه تشكيلات الشرعية الكثيرة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل الهدف من دعمها هو الحسم العسكري نحو صنعاء؟ أم ترسيخ تيار ديني في الجنوب يكون ندًا للحوثي؟ وهل هي خطة إقليمية لسد فراغ الشرعية أم مشروع أوسع لإعادة ترتيب المشهد بالقوة لاحقًا؟!
هم صادقون وسيقاتلون بإخلاص، ليسوا كمليشيات “الانسحابات التكتيكية” التي تطلب ثمنًا سياسيًا حتى وهي تنسحب.
لكن ماذا بعد هذه المعركة التي تدور الآن؟
فالسؤال الذي يكشف مصداقية اليمن الشرعي والإخواني والسلفي: هل الهدف صنعاء؟
أم أن “التصريحات” صادقة عندما قالت إن المهمة “استنزاف الحوثي” لا إسقاطه؟
النتيجة واحدة: لا حسم ولا تحرير، فقط استنزاف لدماء أبناء الجنوب في الجبهات، بينما بقية التشكيلات اليمنية، بما فيها قوات الطوارئ السلفية في حضرموت، لا تتقدم شبرًا واحدًا نحو مأرب أو غيرها من الجبهات لمحاربة الحوثي.
وتبقى “القضية الجنوبية” هي العقدة، حيث يخلق الانقسام حولها شرخًا يشتت الأولويات بين مواجهة الحوثي كعدو مشترك وترتيب الوضع الجنوبي كاستحقاق مؤجل، فبدون مقاربة واضحة وصريحة لها، لا يقفز عليها المشروع السلفي، سيتكرر فشل من سبقوه. وإذا نجح المشروع السلفي في احتواء الجنوب بالتزامات حقيقية، فقد يفتح الباب للحسم وإعادة رسم موازين القوى، فعلى الأقل يفرضون شروط القضية الجنوبية؛ لأنهم هم الذين سيعانون منها في مواجهة شعب الجنوب.
أما إذا بقيت المرحلة السلفية أسيرة الاستقطابات الماضية بلغة ومصطلحات سلفية، فسيغوص في رمال الجنوب، ويتحول إلى انتصارات تكتيكية ثم تآكل في صراعات جانبية، وستكون أحب أماني الحوثي أن تتحول بندقيته إلى صدور، يتمنى أن تتجه إليها.
السؤال الأخير: لو نجحت.. هل يكون مصيرها “طالبان 1996” أم “طالبان 2021″؟
