شنّ الصحفي صلاح بن لغبر هجوماً حاداً على ما وصفه بـ”المجالس التنسيقية” وتفريخ المكونات الجديدة، معتبراً أنها تمثل مشروعاً لتفتيت الصف الجنوبي وإغراقه في صراعات جانبية تمنع توحيد الإرادة السياسية والشعبية حول القضية الجنوبية.

*- “شبوة برس – خاص”
ورصد محرر شبوة برس تدوينة بن لغبر، الذي قال إن فكرة “المجالس التنسيقية” وتفريخ المكونات تأتي ضمن استراتيجية لـ”هندسة التشظي”، بهدف منع ظهور طرف قوي قادر على فرض قضيته وإرادة شعبه، مؤكداً أن كثرة المكونات لا تعني تعدد الأصوات بقدر ما تعني، في تقديره، تفتيت القوة وإضعاف القرار.

واعتبر بن لغبر أن ما يجري يمثل نسخة حديثة من سياسة “فرّق تسد”، منتقداً تحويل الساحة الجنوبية إلى مكونات متنافسة تستنزف بعضها بعضاً بدلاً من توحيد الصفوف حول القضايا الكبرى.

وأشار إلى أن تجربة المجلس الانتقالي الجنوبي كشفت خطورة وجود كيان جنوبي واسع استطاع جمع أعداد كبيرة من الجنوبيين، وحظي بتفويض شعبي لتمثيل قضيتهم، وامتلك حضوراً وقوة على الأرض، ثم بدأ يتحدث بندية ويدافع عن حقوق شعب الجنوب.

ويرى بن لغبر أن محاولة تفريخ المزيد من المكونات لا تخدم وحدة الصف الجنوبي، بل تمنح الخلافات الصغيرة مساحة أكبر على حساب القضية الأساسية، محذراً من أن تحويل الجنوب إلى عشرات الكيانات المتنافسة سيقود إلى إضعاف الجميع وإهدار القدرة على اتخاذ موقف موحد.

وفي أقسى تشبيهاته، وصف بن لغبر المشهد بأنه “صندوق كبير من الفئران”، تتصارع داخله مكونات صغيرة، وكلما نجح مكون في جمع الآخرين وتوحيد الصفوف، ظهرت مكونات جديدة لتفكيك هذا التماسك وتشتيت الجهود.

وأكد أن هذه الحالة تنتج “صراع ديوك” وأزمة دائمة، لأن استمرار الانقسام والتنافس الداخلي يمنع أي قضية من الوصول إلى حل، ويجعل القوى الجنوبية تستنزف طاقتها في صراعات بينية بدلاً من توجيهها نحو أهدافها السياسية والوطنية.

وتأتي تصريحات بن لغبر في وقت تتسع فيه ظاهرة إنشاء المجالس والمكونات السياسية في حضرموت والجنوب، وسط جدل واسع حول ما إذا كانت هذه الأطر تمثل إضافة حقيقية للمشهد أم أنها تزيد من حالة التشظي وتعدد مراكز القرار.