قال الصحفي صلاح بن لغبر إن سلسلة من الوقائع العسكرية التي شهدتها جبهات القتال خلال السنوات الماضية تكشف، بحسب روايته، عن تهور متكرر لدى بعض السلفيين والمقاتلين الجنوبيين، تمثل في الاندفاع خلف انتصارات ميدانية سريعة دون قراءة كافية لما ينتظرهم خلف خطوط التقدم، وهو ما جعلهم يدفعون ثمناً باهظاً عند تغير ظروف المعركة.
*- شبوة برس – خاص
ورصد محرر “شبوة برس” منشوراً لبن لغبر على منصة “إكس”، استعاد فيه ثلاث تجارب عسكرية قال إنه عايشها في الميدان، معتبراً أن القاسم المشترك بينها هو نجاح الهجوم نهاراً، ثم انقلاب المشهد ليلاً، في ظل أخطاء ميدانية وتخلي حلفاء عن مواقعهم خلف القوات المتقدمة.
وأوضح بن لغبر أنه في عام 2016 اندفعت مجموعات من المقاومة والسلفيين من الضالع، بدفع من التحالف، في هجوم باتجاه الحدود، وتمكنت من الوصول إلى دمت في محافظة إب خلال النهار، قبل أن تتعرض ليلاً، وفق روايته، لخسائر كبيرة.
ويرى بن لغبر أن تلك التجربة كان يفترض أن تكون درساً كافياً، إلا أن ما وصفه بالحماسة والاندفاع من قبل السلفيين وتهورهم تكرر عام 2019، عندما تقدمت قوات جنوبية إلى أقاصي جبال العود على حدود إب، وقال إنه كان حينها في الخطوط الأمامية برفقة شايف الحدي والقائد هادي العولقي لتغطية المعارك.
وأضاف أن القوات المتقدمة وجدت نفسها في موقف بالغ الخطورة بعدما سلمت ألوية تابعة للشرعية مواقعها في قعطبة للحوثيين خلفها، بحسب روايته، الأمر الذي أدى إلى محاصرة القوات الموجودة في المقدمة وسقوط العود والحشاء خلال وقت قصير.
ووصف بن لغبر ما جرى بأنه “طعنة نهارية ناجحة في الظهر”، مشيراً إلى أنه اضطر مع آخرين إلى العودة متسللين عبر الجبال ليلاً، ودعا إلى سؤال أمين السقاف، الذي قال إنه كان موجوداً في تلك الجبهة ويقود إحدى جبهاتها.
ولم يعتبر بن لغبر حادثة العود واقعة منفردة، بل أشار إلى تكرار المشهد قبل أعوام قليلة، عندما اندفعت قوات جنوبية وكتائب من العمالقة من جهة يافع في هجوم تمكنت خلاله من الوصول إلى الزاهر والانتشار فيها، قبل أن تتعرض، بحسب روايته، لمصير مشابه مع حلول الليل.
وتضع هذه الوقائع، كما يعرضها بن لغبر، علامات استفهام حول جدوى الحماس العسكري عندما يتحول إلى اندفاع غير محسوب. فالمشكلة، وفق روايته، لم تكن في شجاعة المقاتلين أو قدرتهم على تحقيق اختراقات ميدانية، وإنما في عدم التعلم من التجارب السابقة، وترك القوات المتقدمة عرضة للالتفاف أو التخلي عنها من الخلف.
ويبرز بن لغبر في شهادته ما يصفه بحماقة تكرار الخطأ ذاته: هجوم ناجح، تقدم سريع، ثقة مفرطة بالانتصار، ثم حلول الليل لتظهر هشاشة الموقف وانكشاف القوات. وبحسب روايته، فإن هذه الطريقة في خوض المعارك حولت انتصارات مؤقتة إلى انتكاسات قاسية، وأجبرت مقاتلين على الانسحاب في ظروف بالغة الصعوبة.
وأكد أن الدرس الأهم من هذه التجارب هو أن الشجاعة وحدها لا تكفي لخوض المعارك، وأن الاندفاع من دون حساب الظهر والحلفاء وخطوط الإمداد قد يقود إلى نتائج كارثية مهما كان حجم التقدم الذي تحقق في بدايته.
وختم بن لغبر رسالته بالتأكيد على أن قيمة التضحيات لا تكتمل إلا باستخلاص الدروس منها، معتبراً أن تكرار الأخطاء بعد التجارب المؤلمة ليس شجاعة ولا بطولة، بل حماقة يدفع ثمنها المقاتلون على الأرض.
