*- شبوة برس – خاص
رصد محرر “شبوة برس” قراءة سياسية تتوقف عند ظاهرة لافتة في المشهد الجنوبي، تتمثل في أن كل تحرك أو رسالة تصدر عن هذا الرئيس سرعان ما تجد صداها في الشارع الجنوبي، دون أن تبدو حملات الهجوم والتشويه التي تعرض لها قادرة على قطع الصلة بينه وبين قاعدة شعبية واسعة.

ويبرز هنا سؤال مهم: ما سر هذه القوة السياسية والشعبية التي لا يزال يحتفظ بها، رغم كثافة الحملات التي استهدفته؟ ولماذا لم تنجح تلك الحملات في صناعة حاجز بينه وبين الشارع؟

قد يكون التفسير الأقرب أن النفوذ الحقيقي لا تصنعه المنابر الإعلامية وحدها، ولا الحملات المنظمة، وإنما تبنيه الثقة المتراكمة، والقدرة على مخاطبة الناس في قضايا يرونها مرتبطة بمستقبلهم ومصير قضيتهم.

ولهذا، عندما يكتب أو يوجه رسالة، لا تبقى كلماته مجرد موقف سياسي أو مادة للنقاش في وسائل الإعلام، بل تتحول سريعاً إلى حديث عام وحراك في الشارع، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي لا يزال يتمتع به.

واللافت أن استمرار هذا الحضور رغم الضغوط وحملات التشويه يشير إلى أن المعركة لم تعد مرتبطة بشخص الرجل وحده، وإنما أصبحت مرتبطة بحجم تأثيره وقدرته على الاحتفاظ بقاعدة شعبية تتفاعل مع مواقفه كلما اشتدت الضغوط عليه.

وفي السياسة، لا يكفي أن يمتلك القائد منبراً أو أدوات إعلامية حتى يكون مؤثراً؛ فالتأثير الحقيقي يظهر عندما تجد كلماته طريقها إلى الناس، وعندما تتحول الرسالة السياسية إلى موقف يتجاوز حدود وسائل الإعلام.

ومن هنا تبدو أهمية هذه الظاهرة في المشهد الجنوبي: فاستمرار التفاعل الشعبي مع مواقف الرجل، رغم ما تعرض له من حملات، يمثل مؤشراً يستحق القراءة بعيداً عن الضجيج الإعلامي، لأن الشارع في النهاية هو الاختبار الأصعب لأي قيادة سياسية.