حضرموت ليست مجرد مساحة جغرافية أو ورقة في معادلة سياسية متغيرة، بل تمثل ثقلًا أساسيًا في مستقبل الجنوب، بما تملكه من موقع جغرافي وثروات وامتداد اجتماعي وتاريخي. ومن هذه الحقيقة، فإن أي مشروع سياسي يتحدث باسم حضرموت يحتاج قبل كل شيء إلى شرعية المجتمع الحضرمي وإرادته.

“شبوة برس – خاص”

متابعات محرر شبوة برس، أكدت أن الجدل المتصاعد حول ما يسمى بـ”المجلس الأعلى للتنسيق في حضرموت” لا يتعلق فقط بتشكيل كيان سياسي جديد، وإنما بالسؤال الأوسع حول طبيعة التمثيل الذي يمكن أن يحظى بالقبول الشعبي، ومدى انسجامه مع تطلعات أبناء حضرموت ومسار القضية الجنوبية.

ومن الناحية السياسية، فإن محاولة اختزال حضرموت في مجلس أو مكون واحد تبدو غير منسجمة مع طبيعة المجتمع الحضرمي المتعدد، الذي يضم مكونات قبلية واجتماعية وسياسية ومدنية مختلفة. كما أن أي ادعاء باحتكار تمثيل المحافظة قد يفتح الباب أمام خلافات داخلية بدلًا من بناء توافق واسع حول مستقبلها.

وفي المقابل، فإن التأكيد على خصوصية حضرموت لا يعني بالضرورة عزلها عن محيطها الجنوبي. فالخصوصية السياسية والإدارية يمكن أن تكون جزءًا من مشروع جنوبي أكثر اتساعًا، خصوصًا إذا قام على صيغة فيدرالية تضمن لحضرموت إدارة شؤونها وحماية مصالحها وثرواتها، مع الحفاظ على شراكتها في تقرير مستقبل الجنوب.

وتكمن الخطورة السياسية في أن تتحول حضرموت إلى ساحة تنافس بين مشاريع متعددة، بحيث يصبح المجتمع المحلي مجرد طرف متلقٍ لقرارات تُصنع خارج إرادته. وفي هذه الحالة، لن تكون كثرة المجالس والبيانات دليلًا على قوة المشروع، بل قد تكون مؤشرًا على اتساع فجوة التمثيل.

المطلوب سياسيًا هو فتح حوار جنوبي واسع، تشارك فيه مختلف المكونات الحضرمية، للوصول إلى رؤية واضحة بشأن مستقبل المحافظة وموقعها في الدولة الجنوبية المنشودة.

فحضرموت تستطيع أن تكون شريكًا قويًا في صياغة مستقبل الجنوب، لكن قوتها السياسية تبدأ من وحدة مجتمعها ووضوح خياراتها، وليس من تعدد الكيانات التي تتحدث باسمها.