قال اللواء قاسم عبدالرب العفيف إن استنساخ مكونات سياسية جديدة لتقديمها باعتبارها ممثلة للجنوب يمثل، بحسب رأيه، مضيعة للوقت واستهتارًا بالتضحيات التي قدمها أبناء الجنوب خلال العقود الماضية، مؤكدًا أن القضية الجنوبية لا يمكن تجاوزها بإجراءات سياسية شكلية أو بصناعة كيانات جديدة.
*- شبوة برس – خاص
واطلع عليها محرر “شبوة برس”، وأوضح العفيف أن الحديث عن تعدد المكونات الجنوبية ليس جديدًا، معتبرًا أن سياسة حكام صنعاء ظلت تقوم على منع الجنوب من اختيار ممثليه، وهو ما انعكس، بحسب قوله، على مسار العملية السياسية والاتفاقات التي رعتها دول الخليج، وفي مقدمتها اتفاق الرياض.
وأشار إلى أن إعادة تشكيل المشهد السياسي بهذه الطريقة أفرغت الاتفاقات السابقة من مضمونها، وخلقت حالة من الصراع المحتمل داخل الجنوب، بدلًا من توحيد الجهود لمواجهة الحوثيين واستعادة الدولة، معتبرًا أن الأولويات جرى تغييرها من استعادة صنعاء إلى إحكام السيطرة على الجنوب.
ورأى العفيف أن ما تسمى “الشرعية” لم تعد تملك مشروعًا سياسيًا مقنعًا، وأنها عاجزة عن تحقيق تقدم حقيقي في مناطق سيطرة الحوثيين، بينما تتعامل مع الجنوب وفق آليات وصفها بأنها امتداد لنظام 7/7.
وأضاف أن جوهر الصراع، وفق تقديره، ظهر في تصريحات بعض القوى التي تربط موقفها من الجنوب بالحفاظ على الوحدة، حتى وإن أدى ذلك إلى التقارب مع الحوثيين، معتبرًا أن هذا يكشف أن الصراع مع الحوثيين بالنسبة لبعض القوى يبقى صراعًا داخل البيت الواحد، بينما تمثل القضية الجنوبية جوهر الخلاف السياسي.
وأكد العفيف أن الجنوب، بعد ما وصفه بالفشل المدمر لمشروع الوحدة وما ترتب عليه من حروب ودمار ومعاناة، لن يقبل بالعودة إلى صيغة تحالف 7/7، داعيًا إلى قيام دولة اتحادية جنوبية تقوم على اللامركزية السياسية والإدارية والمالية والاقتصادية، بحيث تتمتع الأقاليم بحق إدارة شؤونها عبر أبنائها.
ودعا القوى السياسية في الجنوب، وفي مقدمتها المجلس الانتقالي والقوى الجنوبية الأخرى، إلى الإسراع في الاتفاق على تفاصيل إدارة الجنوب في المرحلة المقبلة، وتشكيل مرجعية سياسية جنوبية تقود مرحلة الانتقال، على أن يطرح المشروع النهائي أمام الشعب ليقرر مستقبله.
وفي المقابل، حمّل العفيف القوى السياسية في اليمن مسؤولية إعادة صياغة مشروعها السياسي بما ينسجم مع تطلعات سكانها، مؤكدًا أن الحل المستدام لن يتحقق باستنساخ مكونات أو فرض مشاريع من الخارج، وإنما عبر تمكين شعبي حقيقي يتيح لكل طرف تحديد مستقبله السياسي.
وختم بالقول إن قيام مشروعين وطنيين في الجنوب واليمن، يقرر الشعب في كل منهما شكل دولته ونظامها، يمكن أن يفتح الطريق أمام علاقات مستقبلية تقوم على المصالح المشتركة والسيادة المتبادلة، بعيدًا عن احتكار السلطة والثروة أو الارتهان للخارج.
