تكشف التطورات المتسارعة في مدينة المكلا عن حالة ارتباك سياسي واضحة لدى سلطة الأمر الواقع، التي اختارت التعامل مع الاعتراضات على ما يسمى “المجلس التنسيقي الحضرمي” بمنطق أمني، بدلًا من مواجهتها بخطاب سياسي قادر على الإقناع وكسب الشارع.

فملء الشوارع بالعسكريين والآليات، وإقامة الحواجز، وإغلاق الطرق، واعتقال شباب على خلفية التعبير عن مواقفهم، لا يمكن أن يكون بديلًا عن القبول الشعبي. فالفعاليات السياسية التي تستند إلى قاعدة جماهيرية حقيقية لا تحتاج إلى هذا الاستنفار الأمني لإثبات حضورها.

وتزداد المفارقة عندما يجري تقديم المجلس باعتباره ممثلًا لحضرموت، في وقت يبرز فيه اعتراض من شخصيات وشرائح حضرمية على طريقة تشكيله وعلى حقه في احتكار تمثيل المحافظة. وهنا يصبح السؤال أكثر إلحاحًا: هل المطلوب حوار حضرمي واسع، أم فرض صيغة سياسية جاهزة تحت حماية القوة؟

إن اعتقال شباب المكلا بسبب احتجاجهم أو اعتراضهم، إن صحت هذه المعلومات، لا يخدم صورة المجلس ولا يعزز شرعيته، بل يمنح خصومه مادة إضافية للقول إن السلطة عاجزة عن تمرير مشروعها عبر الإقناع.

المكلا اليوم لا تحتاج إلى مزيد من المدرعات والحواجز، بل إلى مساحة مفتوحة للتعبير والحوار. أما محاولة إسكات الشارع بالقوة، فلن تلغي الاعتراض، وإنما قد توسع دائرته وتحول المجلس من مشروع سياسي إلى عنوان جديد للانقسام.